عن الدولة التي تنكّل بشعبها

بقلم نورالدين الغيلوفي

قاعدة أولى: رئيس الانقلاب كلّما أثبت أمرا كانت الحقيقة في نفيه.. وكلّما نفى شيئا كان الصدق في إثباته.. وكلّما أسند إليه صفة فإنّما هي صفة مدّعاة وكلّما وصم خصومه بوصم كان به أولى.
قاعدة ثانية: الدولة عنده جهاز للتنكيل بالشعب، والحاكم لا يكون، في فهمه، حاكما إلّا إذا حيّاه العسكريّ وانحنى له المدنيّ.. الشعب عنده مجرّد حلية كلامية يتحلّى بها مثلما يفعل كلّ شعبويّ فاشيّ لا وجود للشعب خارج حنجرته.
ليس لأيّ مواطن أن يتحرّك إلّا بجواز عبور صحيّ.. تدخل تطبيقة إيفاكس فلا تجد لك جوازا.. تذهب إلى إدارة الصحّة تستخبر عن جوازك المفقود فتجد صفّا به مئات المواطنين حُشروا في جواز غير جائز.. ولا تجد من يخبرك بما تريد في دولة “الشعب يريد”.
أنت مواطن.. إذن فأنت متّهم وفي أقل الأحوال أنت مريض لا حقّ لك في أن تسير في الطريق العام أو أن تقضيَ شأنا من شؤونك إلّا بجوزا عبور صحّي.. تعود أدراجك إلى التطبيقة فتصفعك ببدائية وتكرّر عليك خيبتك.. التطبيقة تقول “لا”.
مريض تطلب دواء.. لا دواء إلّا بالجوزا.. ولا جواز…
جائع تطلب طعاما.. لا طعام إلّا بالجواز.. ولا جواز..
تقصد فضاء تجاريا أو صيدلية أو مصحّة أو سوق غلال.. يسألونك:
– أين الجواز؟
– لا جواز عندي.. دولتكم منعتني من الجواز كأنّها لا تعترف بي .. اعطوني جوازا أعبر به إلى تفاصيل حياتي المعطَّلة…
دواران في حلقة مفرغة في دولة تعبث بها قوى ميتافيزيقية لا أحد يدري لها قصدا.. تنكيل جنوني بشعب كلّ ذنبه أنّه ذهب يوم الاقتراع وانتخب له رئيسا.. فجاء الرئيس يشترط على كلّ ناخب جواز عبور صحّيّ.. ولا جواز.
الحاجات معطّلة في انتظار الجواز..
المرض يستشري ولا علاج إلّا بالجواز..
الجوع يستفحل ولا طعام إلّا بالجواز..
تعطيل للحاجات وتعطيب للنفوس وعبث بالأعصاب.. وتدمير للآمال…
أخبار تروج عن “ترافيكات” في استخراج الجواز الصحّيّ..
– أنت لم تتلقّ تطعيما.. لا عليك لدينا لك حلّ.. تحتاج إلى جواز عبور؟ تعال اعبر عبرنا.. “وارزق عبدي من عبدي وكلّه من عندي”.
الشعب يريد جواز عبور صحّيّ.
الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20
Twitter20
Visit Us
Follow Me
139