بداية من الاثنين القادم : قمة قطرية أمريكية تعزز التعاون و الشراكة

مباحثات الزعيمين تتناول الأوضاع الإقليمية والدولية وتعزيز أمن واستقرار المنطقة

الزيارة السامية ترسي آفاقًا جديدة للشراكة الاستراتيجية بمختلف المجالات

البيت الأبيض: اللقاء فرصة للتشاور بشأن القضايا الإقليمية والعالمية

بحث تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين قطر والولايات المتحدة

يلتقي  الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، الرئيس جو بايدن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية  في العاصمة الأمريكية واشنطن، يوم الاثنين الموافق 31 جانفي الجاري.

وستتناول مباحثات سمو الأمير  و الرئيس الأمريكي، سبل دعم وتعزيز علاقات الشراكة والتعاون الوطيدة بين البلدين بالإضافة إلى القضايا ذات الاهتمام المشترك وفي مقدمتها مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية وسبل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وترصد الراية أهمية ودلالات الزيارة السامية التي يقوم بها سمو أمير البلاد  إلى الولايات المتحدة الأمريكية ودورها في إرساء آفاق جديدة للشراكة الاستراتيجية القائمة بين قطر والولايات المتحدة بمختلف المجالات.

ويعد صاحب السمو أول زعيم خليجي يستقبله الرئيس الأمريكي جو بايدن في البيت الأبيض منذ تنصيبه رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية يناير الماضي، فيما يكتسب لقاء الزعيمين أهمية كبيرة في توقيته وأهدافه على مستوى التعاون الثنائي والدولي ببحث الزعيمين سبل دعم وتعزيز علاقات الشراكة والتعاون فضلًا عن العديد من القضايا الإقليمية والعالمية ذات الاهتمام المشترك.

وتتزامن الزيارة مع ما حققته الشراكة القطرية الأمريكية من نجاحات على المستوى الدولي فيما يمكن تسميته بشراكة اللحظات الحاسمة في العديد من الملفات الإقليمية والدولية مثل الملف الأفغاني وجهودهما المقدرة في مكافحة وباء كورونا والتغير المناخي وغيرها من الملفات المهمة التي يساعد التعاون القطري الأمريكي خلالها على تعزيز الأمن والسلم الدوليين.

فرصة للتشاور

وتبرز استثنائية الزيارة السامية وتوقيتها في بيان البيت الأبيض حيث قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي إن لقاء صاحب السمو والرئيس بايدن: يوفر فرصة للتشاور بشأن مجموعة من القضايا الإقليمية والعالمية ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك تعزيز الأمن والازدهار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط، وضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية، ودعم شعب أفغانستان، وتعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين بلدينا.

وأضافت ساكي، أن الرئيس الأمريكي «سيشكر أمير قطر على جهود بلاده غير العادية والمستمرة لضمان العبور الآمن من أفغانستان للمواطنين الأمريكيين والمقيمين الشرعيين والشركاء الأفغان». وأكدت أن بايدن «يتطلع إلى هذه الزيارة المهمة» ويؤكد «الشراكة القوية بين الولايات المتحدة وقطر».

أهمية استثنائية

وتكتسب الزيارة أهميتها الاستثنائية كونها الأولى لصاحب السمو منذ تولي الرئيس الأمريكي جو بايدن مقاليد الحكم يناير الماضي ويعد سمو أمير البلاد المفدى أول زعيم خليجي يستقبله البيت الأبيض في عهد الإدارة الأمريكية الجديدة في دلالة مهمة على قوة العلاقات القطرية الأمريكية واهتمام زعيمي البلدين بالحوار والتشاور المباشر حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية.

وتعزز الزيارة من الأهمية الكبيرة التي تضطلع بها قطر كلاعب محوري إيجابي وفعال، في تعزيز الأمن والسلم الدوليين عبر جهودها الدبلوماسية المشهودة للوساطة واحتواء النزاعات ودعمها للحوار وحل الصراعات بالطرق السلمية فضلًا عن مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف في ضوء رؤية قطرية ثابتة ترفض العنف والإرهاب وتؤكد أهمية اجتثاثه من جذوره. كما تحظى جهود الدوحة بتقدير أمريكي ودولي كبيرين، سواء فيما يتعلق بدعمها العديد من دول العالم والمنظمات الدولية لمعالجة قضايا عالمية مثل وباء كوفيد ١٩ أو التغيّر المناخي.

حوار منتظم

وتأتي الزيارة السامية في ضوء ما تشهده العلاقات القطرية الأمريكية من اهتمام مشترك بتطوير التعاون، يجسده الانعقاد الدوري والمنتظم للحوار الاستراتيجي بين البلدين، الذي عقدت نسخته الرابعة في نوفمبر الماضي في العاصمة واشنطن. وتؤكد دورية انعقاد الحوار على التزام قطري أمريكي راسخ بتعزيز التعاون والحرص على متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه وبحث ما تحقق من إنجازات والبناء عليها فضلًا عن التنسيق والتشاور حول التحديات الإقليمية والعالمية، والأمن، وإنفاذ القانون، ومكافحة الإرهاب، والمصالح التجارية والاستثمارية المشتركة، والتعاون على الصعيد التعليمي والثقافي.

لحظة تاريخية

وشهدت العلاقات القطرية الأمريكية لحظة تاريخية، لتأكيد قوة الشراكة الاستراتيجية بين الدوحة وواشنطن في ملف أفغانستان. وأثبتت التطورات نجاعة الرؤية القطرية الأمريكية المشتركة، بالحفاظ على علاقات قوية وديناميكية وفعالة قادرة على احتواء الأزمات وتطويع التحديات وقت الحاجة.

وتجسدت قوة الشراكة القطرية الأمريكية في تعاون البلدين في إجلاء الآلاف من الرعايا الأجانب والأفغان، الراغبين في مغادرة أفغانستان عقب وصول طالبان للحكم منتصف أغسطس الماضي. ولعبت قطر دورًا محوريًا في التخفيف من توترات الأحداث المتسارعة حينها، بمد جسور جوية لإجلاء الآلاف عبر الدوحة على متن الخطوط الجوية القطرية فضلًا عن تنسيق الجهود لتوفير الممرات الآمنة وإيصال المساعدات الإنسانية الملحة لأبناء الشعب الأفغاني وهو الأمر الذي تقدره واشنطن عاليًا وسائر الدول الصديقة حول العالم.

شريك موثوق

بحسب بيان البيت الأبيض، تتناول مباحثات صاحب السمو والرئيس بايدن، ضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية ولذلك فإن الزيارة السامية تزداد أهمية مع المكانة الكبيرة التي تحتلها قطر كشريك موثوق به لتعزيز أمن الطاقة العالمي. وتؤكد حرص الدوحة وواشنطن على تعزيز أمن الأسواق العالمية من إمدادات الطاقة.

وتبرز قطر كأحد كبار الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم فيما سيرفع مشروع توسعة حقل الشمال طاقة قطر الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال من 77 إلى 126 مليون طن سنويًا بحلول عام ٢٠٢٦ فضلًا عن أن الغاز القطري يمتلك أعلى قدرة تنافسية في العالم، حيث إن تكلفة إنتاجه هي الأقل عالميًا.

التبادل التجاري

وتتجسد أهمية الزيارة السامية في تعزيز التعاون القطري الأمريكي وتطويره وتنويعه في كافة المجالات التي تحقق المصالح المشتركة لشعبي البلدين الصديقين. وتشير آخر الإحصائيات إلى نمو متزايد للتعاون القطري الأمريكي في مختلف القطاعات، فقد بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري بين قطر والولايات المتحدة الأمريكية 8.1 مليار دولار أمريكي عام 2019 قبل جائحة كوفيد-19. وهناك أكثر من 120 شركة تعمل في دولة قطر مملوكة بالكامل للجانب الأمريكي.

شراكة متنامية

كما تدفع الزيارة السامية الشراكة الاقتصادية الراسخة والمتنامية بين البلدين، التي تبلغ قيمتها 200 مليار دولار أمريكي، وتمتعت بفائض تجاري حتى في ظل الجائحة. وقد بلغ إجمالي التدفقات الاستثمارية المباشرة القطرية لعام 2020 في الولايات المتحدة الأمريكية 3.9 مليار دولار أمريكي، فيما بلغ حجم الاستثمار الأمريكي المباشر في قطر 14.2 مليار دولار أمريكي في العام 2019، بزيادة 0.3% مقارنة بالعام 2018.

وتتيح قطر فرصًا واعدة للاستثمار في كافة المجالات. وقامت بإجراء العديد من التغييرات الكبيرة ومنها سياسات مركز قطر للمال، وقانون الاستثمار، وقانون تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وقانون العقارات، وتملك الأجانب في الشركات المدرجة، والأمن الغذائي لقطر، والتكنولوجيا المالية، والتنمية المستدامة. وهناك تعاون كبير بين قطر والولايات المتحدة في العديد من المجالات، مثل التجارة والاستثمار والتمويل وإنشاء مناطق التجارة الحرة.

ومن جهة أخرى، يهدف جهاز قطر للاستثمار إلى زيادة حجم الاستثمارات في الولايات المتحدة الأمريكية إلى 45 مليار دولار أمريكي على مدى العامين المقبلين. واستثمرت قطر في عدة قطاعات في الولايات المتحدة الأمريكية مثل قطاع الاتصالات، والفحم، والنفط، والغاز، والخدمات المالية، والعقارات. وتعد قطر من بين أكبر موردي البضائع إلى الولايات المتحدة الأمريكية والمتمثلة بشكل أساسي في الوقود بما في ذلك الألمنيوم، والأسمدة، والمواد الكيميائية غير العضوية. ويتم دعم أكثر من 800 ألف وظيفة من خلال الاستثمارات القطرية في الولايات المتحدة الأمريكية، بما في ذلك 1200 وظيفة في الشركات الأمريكية التي تعود غالبية ملكيتها لشركات قطرية.

تعاون وثيق

ويبرز التعاون الوثيق بين البلدين في قطاعات حيوية مثل الطاقة بحضور لافت للمؤسسات الأمريكية الرئيسية المشاركة في عمليات التطوير الاستراتيجية في القطاع الهيدروكربوني في قطر مثل شركة إكسون، وشركة شيفرون، وشركة أوكسيدنتال، وشركة كونوكو فيليبس.

وفي قطاع التعليم، يعمل البلدان على تعزيز التعاون عبر برامج مشتركة وتعمل في قطر العديد من الجامعات الأمريكية المرموقة، مثل جامعة كورنيل، وجماعة تكساس إيه آند إم، وجامعة جورجتاون، ونورثويسترن، وجامعة فيرجينيا كومنولث، وجامعة كارنيجي ميلون. فيما يتعزز التعاون الوثيق بين البلدين في العديد من المجالات الأخرى مثل الرعاية الصحية والثقافة والرياضة وغيرها من القطاعات الحيوية حيث نظم البلدان العام الماضي العديد من الفعاليات المبهرة والمميزة في إطار العام الثقافي القطري- الأمريكي 2021 وهو ما ساهم في دعم وتعزيز علاقات الشعبين الصديقين.

المصدر : الراية و قنا
الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20
Twitter20
Visit Us
Follow Me
139