كيف قبض على ضابط المخابرات الليبي المتهم بتفجير لوكربي؟

طرابلس- مثُل الليبي “أبو عجيلة” محمد مسعود خير المريمي، أول أمس الاثنين، أمام محكمة اتحادية في العاصمة واشنطن، حيث يواجه تهمتين جنائيتين تتعلقان بحادث لوكربي. وجاء اعتقاله بناء على مذكرة قبض وجلب صادرة عن الشرطة الدولية الإنتربول عام 2020.

وتأتي محاكمة أبو عجيلة (مسؤول أمني سابق في نظام القذافي)، بعد مرور ما يقارب 34 عاما على انفجار قنبلة على متن رحلة “بان أميركان 103” (Pan American Flight 103) فوق لوكربي الأسكتلندية عام 1988، وأسفرت عن مقتل جميع ركابها البالغ عددهم 259، إضافة إلى 11 شخصا على الأرض.

وذكر مصدران مطلعان، أحدهما حكومي والآخر أمني، للجزيرة نت أن إجراءات اعتقاله وتسليمه الأحد الماضي إلى الجانب الأميركي كانت بعلم النائب العام الليبي الصديق الصور وبإجراءات قانونية، صحيحة وسليمة، وبأيد وطنية ليبية دون تدخل خارجي أمني أو عسكري.

FILE - In this Dec. 21, 1988, file photo, rescue workers examine the nose of Pan Am Flight 103 near the town of Lockerbie, Scotland, after a bomb aboard exploded, killing a total of 270 people. Families of some of the 270 people who died in the airliner bombing 25 years ago gathered for memorial services Saturday, Dec. 21, 2013, in the United States and Britain, honoring victims of the terror attack that killed dozens of American college students and created instant havoc in the Scottish town where wreckage of the plane rained down. (AP Photo/Martin Cleaver, File)
حطام طائرة بان إم 103 التي انفجرت فوق لوكربي مما أسفر عن مقتل 259 شخصا كانوا على متنها (أسوشيتد برس)

“العقل المدبر”

اعتُقل أبو عجيلة عام 2012 في طرابلس باعتباره من ضباط المخابرات في النظام السابق، وظل معتقلا في سجن عين زارة على خلفية تهم عدة منها التخطيط لقمع المتظاهرين عام 2011.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أطلق سراحه لدواعٍ صحية، ثم تواصل معه ضباط تابعون للواء المتقاعد خليفة حفتر، مما يسمى القيادة العامة في الرجمة بضواحي بنغازي، وطلبوا منه الالتحاق بهم، وبالفعل خطط أبو عجيلة لذلك وكان على وشك الهروب من طرابلس إلى بنغازي إلا أن اعتقاله حال بينه وبين ذلك.

وخلال التحقيقات التي أجراها ضباط تحقيق محترفون معه في السجن، كان أبو عجيلة مستسلما تماما للتحقيق وكان يدلي بكل سهولة وسلاسة بمعلومات عن الجرائم التي ارتكبها، وقال “كنا نقتل بدون شعور، حين تصدر إلينا الأوامر بالقتل والتفجير”، كما أكد أنه “يشعر بالندم” عما اقترفه من جرائم في حق الليبيين وغيرهم.

وكان النائب العام “الصديق الصور” أبلغ -في وقت سابق- الجانب الأميركي أن السلطات الليبية تتحفظ على “أحد العقول المدبرة لتفجير الطائرة”، حسب المصدرين.

ويضيف المصدران أن الصديق الصور زود الجانب الأميركي بالتحقيقات كاملة ومفصلة، مما دعا الأميركيين إلى المطالبة بتسليمه بعد أن تأكد لهم تورطه في تفجير الطائرة لاستكمال التحقيقات الخاصة بالشق الجنائي في قضية التفجير، وهو شق لا يسقط بالتقادم، خلافا للشق السياسي الذي انتهى بتسوية سياسية ومالية بين نظام القذافي والإدارة الأميركية دون اتفاق على إغلاق ملف القضية في شقها الجنائي.

اعترافات بجرائم

وأفاد المصدران المطلعان الجزيرة نت بتفاصيل عن تاريخ عمل أبو عجيلة، بالقول إنه في الأصل ضابط شرطة، انتدب في سبعينيات القرن الماضي للعمل في جهاز المخابرات، ولاحقا أصبح عبد الله السنوسي رئيسه المباشر.

وخلال عمله في جهاز المخابرات أتقن أبو عجيلة صناعة المتفجرات والعبوات الناسفة، وكان يقود خلية مخابراتية تنفذ عمليات خاصة بأوامر مباشرة من السنوسي.

هذه الخلية كانت تتكون من 5 أفراد يقودهم أبو عجيلة خلال التخطيط للعمليات وتنفيذها، اثنان منهم هما عبد الباسط المقرحي والأمين فحيمة، أما الاثنان الآخران فرفض أبو عجيلة التصريح باسميهما.

ومن ضمن الجرائم التي أكد أبو عجيلة مشاركته في ارتكابها جريمة تفجير الطائرة الأميركية، حيث أكد قيامه بتصنيع القنبلة اليدوية التي فجرتها.

كما اعترف أبو عجيلة أنه كان في عام 1980 من أبرز قادة ما عرف بـ”عملية قفصة”، والتي كانت تهدف لسيطرة معارضين تونسيين للرئيس الراحل بورقيبة على مدينة قفصة التونسية بعد انطلاقهم من الأراضي الليبية عقب تلقيهم تدريبات وتسليحهم داخل معسكرات في ليبيا.

وكان أبو عجيلة ممن دربوا عناصر المعارضة التونسية وقادهم خلال العملية التي فشلت لاحقا، والتي قال عنها بورقيبة “إنها محاولة لزعزعة استقرار تونس”، وهنا يجب الإشارة إلى أن أبو عجيلة المريمي يحمل الجنسية التونسية إلى جانب جنسيته الليبية.

وأدلى أبو عجيلة أيضا بمعلومات عن مشاركته في عمليات إرهابية أخرى نفذها نظام القذافي خارج ليبيا وداخلها، من ضمنها التخطيط لمحاولة اغتيال ملك السعودية الراحل عبد الله بن عبد العزيز حينما كان أميرا في تسعينيات القرن الماضي خلال زيارة للأمير السعودي إلى المغرب.

المصدر : الجزيرة
الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20
Twitter20
Visit Us
Follow Me
139