لن يختم القانون…

بقلم اسامة بن سالم 

لن يختم القانون ..
هاكذا توقع العارفون بمدركاته القانونية و بمكتسباته السلطوية..
لن يختم القانون الذي كان بين يديه منذ مدة كمشروع ، وكان امام الرئيس ثلاث خيارات وهبه اياه الدستور .
الخيار الأول هو عرضه على الهيئة الوقتية للنظر في دستورية القوانين و يكون الدافع لذلك ثقته في ثبوت ما يكفي من المسقطات الدستورية لوأد المشروع
الخيار الثاني هو عرضه على الاستفتاء الشعبي اذا كان مشروع القانون يمس من الحريات العامة او الخاصة و يلقى رفضا شعبيا واسعا
الخيار الثالث هو رد المشروع الى مجلس النواب لقراءة ثانية بتصوت معزز اي باغلبية الثلاث اخماس و يكون الدافع سياسيا اي ان الرئيس الرافض للمشروع يعول على استعراض قوته بما كسب من مؤيدين له داخل البرلمان لتعجيز الخصوم و اجبارهم على التراجع عن المشروع
طبعا ، الرئيس اختار الخيار الثالث رغم المؤشرات الواضحة عن فقدانه للعدد الكافي من الحلفاء تحت قبة البرلمان للاطاحة بالمشروع و اخر هذه المؤشرات حصول اغلب الوزراء الذين رفض قبولهم لتأدية اليمين عن عدد اصوات يفوق عتبة التصويت المعزز .
هذا الخيار الذي سلكه الرئيس عبر عن ضعف زاده الدستوري في مقارعة شرعية مشروع القانون امام الهيئة المؤقتة للنظر في دستورية القوانين حيث تجنب الخيار الأول، علاوة عن هروبه من الخيار الثاني، اي الاستفتاء ، و عدم مجازفته بقياس حقيقي لشعبيته رغم النسبة المرتفعة التي تهديها اياه مراكز سبر الآراء .
ولكن في قراءة دستورية قدمها الاستاذ و الصديق جوهر بن مبارك ، بين ان عدم لجوء الرئيس للطعن في دستورية مشروع القانون امام الهيئة المؤقتة المكلفة بذلك عند القراءة الاولى يفقده امكانية التعلل بوجود مسقطات قانونية للمشروع بعد القراءة الثانية من طرف البرلمان ، خاصة وان القراءة الثانية تمت دون اي تغيير في نص المشروع، و بالتالي اصبح الرئيس ملزم بامضاءه و في اجال قانونية ثابتة .
و رغم إلزام الدستور للرئيس بإمضاء القانون و إرساله للنشر بالرائد الرسمي، الا ان اغلب الظن انه لن يفعل ذلك و هذا خرق جسيم للدستور ليس فقط بتقاعسه في القيام بواجبه الوظيفي في هاته الحالة، بل بتجلي رغبة الرئيس في افتكاك الكلمة الفصل في التشريع و بالتالي الاستلاء على المهمة التشريعية ، و بما ان هذا القانون يخص المحكمة الدستورية التي تمثل اعلى المقامات القضائية ، فإن الرئيس بتعطيل إرسائها ، يريد أيضا فرض نفسه على السلطة القضائية ، علاواة على محاولاته المستمرة في افتكاك باقي السلطة التنفيذية عبر فرض وزراء تابعين له في تكليفه للمشيشي و رفضه للوزراء الغير خاضعين له ..
و الخطر الاكبر هنا ان الرئيس الذي منحه الدستور جزء مقيد من السلطة التنفيذية ، لجأ الى تقاعسه في أداء مهامه الوظيفية ( كدعوة وزراء مزكين من مجلس النواب لتأدية اليمين ، و عدم امضائه لقوانين استوفت مسارها التشريعي ) بغاية الاستلاء على السلطة التشريعية و القضائية و ما ينقصه من السلطة التنفيذية و هذا ضرب في صميم الدستور و الديمقراطية التي تقوم على مبدأ أساسي و هو الفصل بين السلط .
الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20
Twitter20
Visit Us
Follow Me
139