مسلم اسلامي انزياح المعاني لنفس المباني

بقلم أبو يعرب المرزوقي

المحير حقا في نخب العرب التناسب العكسي بين هزال الاذهان وتضخم الأعيان وخاصة إذا صار لهم سلطان من أدناه إلى اعلاه في سلم المحميات التي تسمى دولا فيكونوا في خدمة من نصبهم من الحمقى من الداخل ومن المخربين من الخارج
كلنا يعلم كيف أن بلحة مصر صار من دعاة اصلاح الإسلام بتحريره من الإسلاميين, وها قد تبعه بواس الاكتاف وجامع الاجلاف في تونس بخطبة البارحة في الجامع المغمور ولو بقي يوصف بالمعمور,
ليس أهلا لأن يعلق عليه المرء لا في القانون الذي صار فيه مدرسا جامعيا بالقوادة لأنه بلا شهادة وأصبح فيه مفتيا بالعنف ووجد فقهاء قانون يبررون عدوانه طمعا في احسانه وبدأت تسمع نخبا يدعون علما بالمعاني وتفقها في المباني,
لكن لو سألت أي تونسي عادي عن صفته لقال لك إني مسلم حتى وهو لا ينكر الحاده وسعيه لإلغاء دور الإسلام في بلاده. وهو بذلك يسمى إسلاميا كل من يفكر عكس ذلك.
فيكون الانزياج الدلالي متمثلا في المقابلة بين معنيين هما الانتساب إلى حضارة الإسلام دون ممارسة الدين الإسلامي والانتساب إليها مع ممارسة الدين الإسلامي والعيش بقيمه.
وهذا الانزياح المعنوي حديث ولم يكن موجودا في الماضي. فيكون قصد التمييز من جنس التمييز بين عاقل وعقلاني لأن كل البشر يوصفون بكونهم “حيوانات عاقلة” بما فيهم قيس وشلته.
لكن السلوك العقلاني هو الذي يميز العقلاء بالفعل عن العقلاء بالقوة, ثم صارت المقابلة تعني ما تعنيه المقابلة بين الانتساب إلى مدرسة أو مذهب أو رؤية في نظرية المعرفة كأن نتكلم على العقلانية في مقابل التجريبية.
والاحمق يتصور أن الله لا يخاطب إلا المسلمين ويستثني الإسلاميين في حين أن الله يخاطب كل الكائنات حيها وجامدها فضلا عن ناطقها وغير ناطقها مثله إذا قبلنا تمييزه الدال على أنه لا يمكن اعتبار العقلاني عاقلا
ولما كان لا يمكن وصف الفكر الإنساني بالقول يوجد فرق بين إنسان وإنساني مثل الفرق بين مسلم وإسلامي في الدلالة الاولى للكلمتين
بحجة أن إنساني صارت بالانزياح الدلالي تفيد نزعة إنسانية في التعامل فإن ذلك يفيد البهامة مجمسة عنده وعند مؤيديه من المتفاقهين لأن سحب اللاحق على السابق في الدلالة من علامات الجهل والجهالة والحمق والبهامة.
فالدلالة الحديثة لم تكن قائمة في القديم وهي عند الأشعري تشمل كل من ينتسب إلى الإسلام أيا كان مذهبه لأن الكتاب كان في وصف العقائد وليس في التمييز بينها بتفاضل المذاهب في الانتساب إلى الإسلام إذ رمز إليها كلها بهذا الانتساب إليه وهو الصلاة.,
فالكتاب كان من جنس “الدوكسوغرافيا” أي وصف الآراء ومعنى مقولات فيه رغم أن مقولة لم يعد لها هذا المعنى يدل مرة اخرى على تطور دلالي بسبب انزياح لعل علته هي حول كلمة مقالة تحولت إلى المصنف في الآراء والمواقف.
مثلها مثل “مقولة” التي كانت تعني نوعا من الانقيال منطلقا لتصنيف اجناس الوجود العالية ثم صارت بالتدريج تعني شبه رأي اشتهر بالدلالة على موقف أو حكمة أو حتى دعوى.,
لكن أنى لأحمق حتى لو شاء العبث القيادي والخبث المؤامراتي أن يجعله رئيس لتونس المنكوبة أن يفهم هذه اللطائف وهو مثل الاجلاف المحيطين به من حثالة المثقفين في تونس.
فهم يخلطون بين الفكر واحوال أنفسهم التي لا تتجاوز الاسلاموفوبيا التي تعتبر مارين لوبان بينهم معتدلة: بتقتاتون من تخريف أدنى المستشرقين وخاصة من كان منهم خدما لدى الاستعلامات.
فمن أصبح مدرسا جامعيا بالقوادة لا يعتد به وحكمه من جنس حكم بلحة مصر كلاهما يتكلم في الإسلام وهما ليسا منه. الاول دجال في الجندية والثاني في المعرفية.
فمن دجل به ليقتات إذ نال الحظوة دون شهادة كيف تؤول إليه القيادة لولا سيطرة نخب الوقاحة والبلادة لكأن تونس صارت عاقرا وهي الولادة.
ولو صدقنا عبثه لكان الوحيدون الأولى بأن يوجه إليهم الخطاب الإلهي في القرآن تذكيرا لا دعوة هم الإسلاميين لأنهم هم من يؤمن بأن الانتساب إلى الحضارة الإسلامية يقتضي تطبيق مبادئ الإسلام في اخلاق الفرد والجماعة.
ولما كان تعريف السياسة السوية هي عين أخلاق قيادة الإنسان لنفسه وقيادة جماعة الاحرار لذاتها فإن جوهر السياسة التي “يتعلط” عليه هو ومؤيدوه يختلف تماما عما يدور في مخه المعطل.
وعندما يتكلم على السلطة بلاء إلهيا فهو لا يشكو من البلاء بل هو يوحي بأن ممن صار لهم الحكم “حقا إلهيا” واصطفاء ربوبيا كأدعياء آل البيت ومخربيها في الشرق الذين كلفوه بنفس الدعوى ليؤسس قاعدة مثل لبنان هدفها غزو المغرب كله.
لكن من عينوه بدأوا يدركون أنه أعجز من أن يحقق شيئا مما حلموا به ونحن له بالمرصاد ليس من اليوم بل منذ أن رشحوه عندما أدمن عليه اعلام عبد الوهاب عبد الله وخاصة بعد أن تبناه محاربو الإسلام وممثلوه.
والمناخ الدولي سينهي ما لولا وجوده لكان هو ومن يسنده في الداخل تكفي نفخة واحدة من الشعب التونسي لئلا يبقى يوما في قرطاج فيرمى في مقهاه ليشرب الكابوسان ويدخن الكريستال ويخرف على العامة.
وحتى النخب التي تحيط به وتطبل له فهي من العامة لأنها لو كانت نخبا بحق لعلمت أن من يعجز عن إدارة ديوانه ويتركه للفاجرات وللكاركين في الدراسة وليسوا قادرين إلا على القوادة والحراسة لأسيادهم لا يمكن أن يكون إلا “على مراد الله” مثله مثل من دعوا للتصويت له.
الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20
Twitter20
Visit Us
Follow Me
139