قيس سعيّد لـ اليوم: القطيعة حصلت بين ما يسمّى بالنّخبة السياسيّة و عموم الشعب

ماهي قراءتك للأزمة السياسيّة التي تعيشها تونس بعد تعليق جلسات الحوار؟

يهيئ لنا جميعا أنّنا نسير في الاتّجاه الصّحيح و لكن سوف يكتشف الكثيرون  أنّنا سننزل من نفس المحطّة التي صعدنا منها لأن إعادة التأسيسي لا تقتضي فقط إعادة صياغة بعض الأحكام بل تقتضي فكرا سياسيّا جديدا. لابدّ من تفكير جديد و تصوّر للبناء القادم انطلاقا من قراءة موضوعيّة للأسباب التي أدّت إلى الاستبداد و بناءا أيضا على قراءة موضوعيّة للتّجارب النّاجحة. يبدو اليوم أن هؤلاء الذين يتولّون التأسيس بمختلف أطيافهم لم يقرؤوا التّاريخ جيّدا بل جاؤوا بنفس الأفكار و بنفس الخطب و بنفس الآليّة التي أثبتت فشلها في السّابق، و انطلاقا من هذا المعطى، لابدّ من البحث عن الأسباب التي أدّت إلى هذا الفشل. الفشل اليوم هو نتيجة في الواقع لانعدام تصوّر و فكر سياسيّ جديدين.

الشعب التّونسي فتح صفحة جديدة في التّاريخ و هو الذي بلور مشروعا كان في حاجة الى آليّات جديدة للعمل السياسي و لكن في الفترة الانتقاليّة الأولى كثيرون اعتقدوا أن فرصتهم التّاريخيّة قد حانت و جاؤوا بنفس الخطب السابقة و بنفس الممارسات السّابقة، ما يحصل اليوم هو نتيجة لهذا التّصوّر و نتيجة لهذه القراءة للتّاريخ .

لا يمكن أن ننتظر من الحوار الحاليّ أن يصل إلى نتيجة حقيقيّة، يمكن أن يصل إلى بعض التهدئة التي يمكن تتحقّق. الأزمة بين الأطراف السياسيّة انعكست على كلّ الوضع في البلاد و من بين الآثار التي ترتّبت عن هذه الأزمة هو القطيعة التي حصلت بين ما يسمّى بالنّخبة السياسيّة و عموم الشعب  و هذه بين أكبر الأخطاء كما يمكن أيضا أن نتحدّث عن فشل المسارات التأسيسيّة و الانتخابيّة و الحكوميّة و لكنّ القضيّة أعمق بكثير من هذه المسائل و من هذه المواعيد التي وقع تحديدها و من هذه النّقاشات التي لا نعرف فقط إلا الجزء الظّاهر منها.

يمكن للفرقاء السياسيّين المتحاورين أن يتوصّلوا إلى بعض الحلول لكنّهم لن يحلّوا أزمة الحكم في تونس التي يجب أن نقرأ جيّدا أسبابها و أن نبحث جيّدا عن الحلول الكفيلة بتجاوزها بحوار يتجاوز بالفعل مجرّد حوار بين أطراف تتصارع لإيجاد حلول قد ترضيها و لا ترضي عموم التّونسيّين.

ماهي طبيعة الأزمة حسب رأيكم؟

الأزمة في تونس ليست دستوريّة كما يحلوا للبعض تسميتها لأن الخيارات الدستوريّة تأتي تجسيدا للخيارات السياسيّة. الأزمة هي أزمة نخبة في شتّى المجالات السياسيّة و الاقتصاديّة و الاجتماعيّة. الأزمة هي نتيجة في الواقع لتصوّر هذه المرحلة  من قبل ما يسمّى بالنخبة التي عادت بنا إلى الوراء إلى نحو ثلاثين أو أربعين سنة لاسترجاع صراعهم الذي صار جزءا من الماضي. من حقّ الجميع التوّاجد، لكن ليس من حقّ هؤلاء أن يحتكروا الحياة السياسيّة و التصرّف بعقليّة الوصيّ، هذا أوّلا. ثانيا، هؤلاء الذين أفرزتهم الانتخابات أو كانوا موجودين في تونس قبل الانتخابات كلّ واحد منهم يرفض وجود الطّرف الآخر و الحقّ في الاختلاف حتّى و إن كان يقول بأنّه يدعم بناء نظام ديمقراطي.

يعني أن هناك أزمة نخبة خارج سياق الزّمن و داخل هذه النخبة رفض من قبل كلّ طرف للآخر فكيف يمكن أن نبني نظاما ديمقراطيّا على هذه الحالة.

ماهو موقفكم من هذا التباعد بين المسار السياسي و المسار الثوري؟

كلّ طرف في تونس يدّعي بأنّه يسعى إلى تحقيق أهداف الحراك الثوري، القضيّة هي في الخيارات التي وقع إتّباعها في المرحلة الانتقاليّة الأولى التي انحرفت بمطالب الثورة نحو مطالب وهميّة مرتبطة بمسائل لم يطرحها أحد إطلاقا.

كلّ طرف اليوم يطرح رؤيته بتصوّراته التي تعود إلى عقود مضت و هذا في حدّ ذاته خروجا على السياق من أطراف نصّبت نفسها ناطقة باسم الشعب التّونسي. للمزيد من التفاصيل شاهد الفيديو

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Twitter20
Visit Us
Follow Me
139