الوجه السياسي لتونس: الأنانية الكاسحة و الوطنية الكسيحة

كما  يمكننا الوقوف على حقيقة جليّة مرّة ، و هي أن الجميع تسابقوا و تعاونوا و تكاتفوا على تحقيق ذلك الفشل  قصد ذلك  من قصده و خطط له أم لم يقصده لكنّه غُلب على الانخراط فيه  ، فالحكومة  فاشلة تحصيلا  من وجهة نظر المعارضة  و المعارضة فاشلة  سعيا و تأصيلا  لأنّها بحثت دوما عن تسجيل نقاط ضد الثلاثي الحاكم ،وشككت في إمكانية النجاح لأن ذلك ما تتمنّاه و هي بذلك تحاكي معارضات الديمقراطيات العريقة و في الدول التي قطعت أشواطا في التعامل السياسي و التي لها قدرات اقتصادية تجعلها سيدة قرارها و حاكمة مسارها ،،و لا غرابة في  فشل حكومة  ما ، فالوارد في المقاربات السياسية للحكومات أنها  قد تفشل فتتحمّل نتائج ذلك في الانتخابات لما يتخلّى عنها من انتخبوها و يعطوا ثقتهم في غيرها ،لكن الرغبة الجامحة لمعارضة ما كان لها أن تتواجد أصلا في مرحلة تأسيسية مؤقتة الجميع معنيّ بإنجاحها و مطالب بالمساهمة فيها تخطيطا و تأسيسا لأنّ المرحلة تبني للمجمع عليه الذي سيدوم ، و لكن الذي حصل غير ذلك ، إذ بدا الجميع في حالة افتعال و في ريب من الأمر ،
 إنّه  توصيف للحاصل ، لا يتجنى  على الرجال في المعارضة  و لا في الحكومة ،بقدر ما يتمنى  عليهم أن يحللوا حالنا و مآلنا ، و أين نمضي بالثورة و بالوطن ، و أين منا طموحات و آمال الشباب ، و بقدر ما يدعو النهضة باعتبارها الحزب الأكبر لحد الآن ، إلى  الوضوح في طرحها السياسي الفكري الذي هو سبب وجودها ،،و العمل على إيصال ذلك في قوالب تلفت الانتباه و تشد الاهتمام ،،،و هنا تبرز ضرورة أن يساعدها على ذلك من يقاسموها الطرح و المرجعية ،
كما أن التنافس الحزبي ، و الأداء السياسي بشتى ألوان الطيف ،،و بكلّ رجاله و نسائه مطالب بان يكون في الاتجاه الصحيح ، اتجاه البناء ،ففي ذلك فليتنافس المتنافسون ، بعيدا عن الأنانية السياسية المقيتة ، إعلاء للوطن فوق كل الهامات ، فماذا ستربح الأحزاب إذا ما سقط الوطن
ما أحوجنا إلى السياسي الحر في فكره و طرحه ، يخالف كما يشاء دون ركوب للرأس و عناد في أمور يبقى الاختلاف في الرأي  وارد فيها ، بل لعله ضرورة، فالرجال في تونس شتى في تفكيرهم و خلفياتهم و طالما ضمنوا الولاء لتونس و الوفاء لشهدائها و لثورتها ، فلا خوف منهم و لا عليهم إن اختلفوا و رأى كل واحد رأيه بحجة يظهرها فإن خلت به حجته نزل على رأيه إلى رأي من خالفه فليس الاختلاف مقصود في ذاته ، بل هو محصل ، فإن انتفى ، فلا حجة لافتعاله فمن ناشد الحق و بحث عن الحقيقة ، وجب عليه الإذعان إلي ذلك أينما وجد ،، و لا شك أن الرجال  يُعرفون بالحق ، و ليس الحق بالذي يُعرف بالرجال

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Twitter20
Visit Us
Follow Me
139