محمد علي شطيبة لـ”اليوم”تجربة تربية الأبقار “فلاك فيي” في تونس ستشّع على كل المغرب العربي..فيديو

 هل المساحة الخضراء في تونس قادرة على تطوير القطاع الحيواني ؟

ممكن أن نقسم تونس إلى ثلاث مناطق ,شمال ووسط وجنوب ،المناطق الشمالية رطبة وتتميز بالأمطار،والوسط عادة ما تكون معتدلة في حين أن الجنوب يغلب عليه شح الأمطار وبناء على هذا التقسيم فإن تربية الأبقار تتركز في مناطق الوسط القريبة مثل صفاقس والمهدية وسيدي بوزيد،وهذا هو الأشكال الأول.

الأشكال الثاني يتمثل في سوء تغذية قطيع الأبقار وعدم توازنه وهو ما يؤثر على المردودية و الإنتاجية العالية لذلك وجب تكثيف إنتاج مناطق الشمال و الاستفادة  من المناطق السقوية العمومية نظرا لوفرة المياه فيها مما يسمح بتربية القطيع حتى نلبي حاجياته من الوحدات العلفية ذات التركيبة المتوازنة والكاملة  من البروتينات و الطاقة .

فمثلا ،لتربية بقرة واحدة يجب أن نوفر  خمس وحدات علفية من الطاقة ،أي ما يعادل الطاقة الموجودة في خمس كيلوغرامات من الشعير، ولإنتاج لتر واحد من الحليب يلزم 0,42 وحدة علفية .

كما أننا نحتاج في تونس إلى تعديل ذروة الإنتاج في الربيع و بداية الصيف ابريل ,مايو, يونيو،حيث ينخفض الإنتاج في الخريف نظرا لان الأبقار معظمها  تلد في فصل الربيع وتبحث عن الأعشاب ،فلو نستفيد من المناطق السقوية العمومية ونحاول تقريب الولادات بحث تكون في فصلي الصيف و الخريف فإننا سنصل إلى تعديل الإنتاج الموسمي ونتفادى الولادات في الفترتين

هل تجربة أغنام "التيبار" القديمة  التي لاقت نجاحا متميزا.ممكن أن تساعد على النهوض بالإنتاج الحيواني في تونس،أم أن هذه  التجربة الناجحة ذهبت مع أصحابها ؟

التجربة الناجحة لم تذهب مع أصحابها بل استفادت منها الأجيال التي تلتها، غير أن الأشكال في فصيلة تيبار كانت تصاب بمرض "الحمراءوهو مرض يصيب الأغنام ذات الصوف الأبيض وتوجد فصيلة تيبار بين ولايتي باجة وتبرسق.

كما أن  سلالة تيبار لديها نسبة نمو كبيرة  ومردودية هامة وتتميز بنسبة ضعيفة من الدهون مما يدعو إلى مزيد تطوير هذا النوع من القطيع ،غير أن تحسين السلالات في تربية الماشية سواء أغنام أو أبقار يبقى مهما جدا و خطوة ناجحة وهادفة تسمح بالترفيع في الإنتاجية وتطوير منظوماتها

لو نتحدث عن فصيلة "الفلاك في"و بالأحرى  تجربة "البقرة النمساوية" التي سبق تجربتها في تونس وسيتم إعادتها مرة أخرى قريبا

لقد دخلت فصيلة "الفلاك في" إلى تونس سنة 2001 بمعدل 5آلاف و6 آلاف بقرة في بئر مشارقة بولايتي زغوان و صفاقس لكن بمرور الزمن توقفت نظرا لعدم وجود لقاحات من نفس السلالة علما و أن هذه التجربة نجحت وأفرزت نتائج ايجابية جدا .

وهناك  ثلاثة أنواع من  سلالة  "الفلاك في" نوع ينتج الحليب و الأخر اللحوم و الثالث مزدوج الإنتاجية .

وقد تطورت السلالة  السالف ذكرها في النمسا جنوب شرقي ألمانيا وكذلك في شمال شرقي ايطاليا .

و تعطي بقرة "الفلاك في" في الحلبة الأولى حوالي 7 آلاف لتر من الحليب وهو غني بالبروتينات و المواد الدهنية و الدسم  في حين أن معدل تونس في الأبقار المؤصلة يتراوح بين 4000و5000 لتر ولا تتحمل أكثر من 3 حلبات .

و على مستوى الولادات يعطي النوع "النمساوي" ما بين 6 إلى 10 ولادات في حين أن الصنف الأخر"ارشتايل"يعطي ما بين 3 و4 ولادات فقط.

وحول عملية التسمين فان نوع "ارشتايل" يعطي ما بين 1000و 1200 غرام  في اليوم في حين" الفلاك في"يعطي ما بين 1400 و1800 غرام ،و توفر 350 كيلوغرام من اللحم.

لذلك فإن كل هذه العوامل تشجع على إدخال فصيلة "الفلاك في" للسوق التونسية والاستفادة منها .

ختاما،لو نتحدث على حلول للنهوض بإنتاج الألبان.

من أجل النهوض بقطاع الألبان،يبقى من الضروري تحسين المستوى الجيني مع توفير الأعلاف اللازمة و المتوازنة حتى نحقق مردودية جيدة كما يوجد ملاحظتين يمكن على أساسهما بناء تصور للنهوض بالمنظومة :

ثلاث أرباع قطيع الأبقار في تونس لدى صغار المربين،بينما من يملكون اقل من 5 بقرات موزعون على مناطق متفرقة في البلاد ،و في هذا الإطار حاولنا دراسة الوضعية من خلال اعتماد إستراتيجية تتمثل في بعث القطب التكنولوجي الزراعي بالشراكة مع الجهة النمساوية،مما سيجعل من تونس قاعدة لسلالة" الفلاك في" في شمال إفريقيا .

ونظرا لقلة نسبة الأبقار المؤصلة وسعيا إلى مزيد تكثيفها فكرنا في وضع منبت حيواني pepiniere animale ""وهذا البرنامج يعتمد على جزأين :

الجزء الأول: وضع نواة من2000 بقرة حلوب من المنبت لدى صغار المربين

الجزء الثاني: بين 200و 400 بقرة حلوب بطاقة إنتاجية عالية سيقوم بها برنامج نقل الأجنة من هذا القطيع حتى نحصل على منبت ينتج ما بين 6 أو 7 آلاف بقرة مؤصلة في السنة .

وبشان تاطير الفلاحين وضعت الشركة التعاونية للخدمات الفلاحية بمقتضى قانون (94 )لسنة 2005 بتاريخ 18 أكتوبر- باعتبارها هيكل يمكنهم من تحسين الإنتاجية و التخفيض في كلفة الإنتاج -سندا للفلاحين في التاطير والطمأنة من حيث التسويق.

وختم الدكتور محمد علي شطيبة قائلا:" تونس لديها مصادقة صحية لدى الاتحاد الأوربي في منتج البحر و لحم الدجاج، لكن ليس لديها مصادقة صحية على الحليب ومشتقاته ونحن اليوم نرغب في تحقيق هذا الغرض ليس رغبة في تصدير الحليب  وإنما حفاظا على سلامة المستهلك المحلي ". شاهد الحوار بالفيديو

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Twitter20
Visit Us
Follow Me
139