الكتاب الأسود .. وبيض الكلم فيه

  • هل شمل كل المتورطين ؟
  • وما هي مقاييس إسقاط بعض الأسماء منه ؟
  • وإلى أي حد ساهمت حركة النهضة في موضوعه؟
  • وما علاقة السهو عن بعض الأسماء بصفقة مزعومة بين المرزوقي وكمال لطيف؟
  • وهل يحق للمرزوقي قانونا البحث في الأرشيف الرئاسي ؟

إن هذه الأسئلة وعلى أحقية طرحها تبقى ثانوية وغير ذات إجابة ولا طائل من ورائها في هذه الحالة بل إن الوجهة يجب أن تكون إلى جانب آخر ، لقد كُتب الكتاب على منهج تحقيقي علمي من حيث تبويبه وسرديته وحياديته ، فقد طبق فيه كاتبه منهجية علمية صارمة في نقل المعلومة بدقة وبقدر ضئيل من المعاني دون السقوط في التقييم ولا في الرد غير العلمي ولا في النظرة التقييمية évaluative ، وإن كان من الحري أن أنوّه إلى أن كل الأسماء كانت معلومة ، فمن عايش العصر النوفمبري بكل مخازيه لا تغيب عنه تلك الأسماء وما حبّرت وما دبّرت وما خبّرت وإن غابت أسماء أخرى على وعد أن تظهر في ملحق ثان لهذه المسودة على عهدة السيد عدنان منصر الناطق الرسمي بإسم رئاسة الجمهورية .

أما من حيث الشكل ، على رأي القانونيين ، فإن لرئيس الدولة الحق في إطار صلاحياته أن يتناول الأرشيف بالدرس والتمحيص ، أما الكشف عن وثائقه فقد نظمه القانون بنصوص جزائية واضحة وصارمة وهو ما احترمته رئاسة الجمهورية مما يستوجب التنويه بنظرتها الموقرة لنصوص القانون في المجال إياه.

إننا اليوم ونحن نكاد نشهد هذا الاحتضار التعيس لثورتنا لا يسعنا المجال إلا أن نشيد بهذا المنجز الواهن في مسار إنجازات الثورة ولكنه يبقى دون أثر فعلي ما لم تنبن عليه آثار عملية متممة ذات منحى قانوني إجرائي ببعدين ؛ بُعد عامّ ، فنحن أمام جريمة نهب منظم للمال العام وسطو على مستحقات شعب مسلوب الإرادة ، فالأموال التي تمتع بها هؤلاء اللصوص هي أموال تنمية واستثمار وتشغيل لجهات محرومة كسيدي بوزيد والقصرين وقفصة والكاف وسليانة والقيروان والجنوب ، وهو أمر يستوجب من الحكومة أن تحرك دعوى قضائية يقوم بها المكلف بنزاعات الدولة في حق الدولة التونسية ضد كل من ورد إسمه في الكتاب ومن أعطاه الأموال ومن أمضى ومن صرف ومن شاركه في كل مراحل الانتفاع بذلك.

أما البعد الخاص فيقوم على منحيين ، منحى أول يخص كل من ورد إسمه في المسودة كضحية لمؤامرة نالت من عرضه أو كضحية لاعتداء مادي فقد توفرت له اليوم الأدلة الدامغة فعليه أن يلجأ إلى القضاء العدلي ليقيم الحجة على من نال منه وشاركه في ذلك وليسترجع حقه وكرامته ، وأما المنحى الثاني فيخص كل من يأنس في نفسه براءة مما لوّث إسمه في هذه المسودة فله أن يلجأ إلى القضاء العدلي رادّا على ذاته كل اتهام وتشويه داحضا بالدليل والحجة الحاسمة ما ورد بشأنه.

إن تناول المسودة دون ما ذُكر  من تعاط يبقى نظرة قاصرة من دارسه أو عملية تمويه يُراد من ورائها للموضوع أن يحيد عن مسار الفعل الثوري الحضاري لبناء تونس خالية من الظلم والجور والتعدي على كرامة الناس. 

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Twitter20
Visit Us
Follow Me
139