كذبة الحوار الوطني .. هل تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود

لقد وصلت مبادرة تحالف الماركسيين ووصوليي النوفمبريين إلى ممر مسدود بإعلان المهلة النهائية وإلى حد كتابة هذا (ثلاثة أيام قبل الرابع عشر) لم يحدث اختراق في المشهد السياسي يفيد أن إمكانية ما أو مبادرة ما تستطيع زحزحة النهضة من الحكم ، ويكفي هذا الاستخلاص للمرور مباشرة إلى كشف آخر أوراق المخطط ..

لقد وقع تخريج الحوار الوطني في بدايته  كمبادرة من منظمات وطنية في الظاهر غير أن بدايته وقع نسجها في تنسيقية الأحزاب الممثلة في المكتب التنفيذي بالاتحاد العام التونسي للشغل الحاضن لمكونات الجبهة الشعبية ونداء تونس أساسا ، ومن هناك تم استدعاء الأذرع المدعمة لكل طرف ، فكان اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية داعما لنداء تونس وعمادة المحامين داعمة للجبهة الشعبية والرابطة التونسية لحقوق اإنسان وليدة تحالف الطرفين والاتحاد العام التونسي للشغل هو خيمة كل الأطراف برعاية التنسيقية آنفة الذكر ، وبعدها انطلق الحليفان في البحث عن حلفاء من خارج هذه الخيمة بهدف وحيد غير ظاهر  بالنسبة لكل طرف منهما وهو إخراج حركة النهضة من الحكم ، فالجبهة الشعبية انطلقت في خط التأزيم ، ثم التحشيد  بهدف إسقاط الحكومة وحل المجلس التأسيسي والإبقاء على مؤسسة رئاسة الجمهورية دون صلاحيات للرئيس وإخراج حركة النهضة من المشهد السياسي التونسي بله الواقع في استنساخ لتجربة الاستئصال سنة 1991 ، فيما ذهب حزب نداء تونس إلى تحقيق هدف الوصول للحكم مهما كان الثمن ومهما كانت هوية الشريك في ذلك وسعى لإدخال أطراف خارجية لمشاركته الضغط على الحكومة (التدخل الفرنسي والتدخل الخارجي) ، معترفا في ذلك على خلاف الجبهة الشعبية بواقعية عدم القدرة على إلغاء حركة النهضة من المشهد السياسي التونسي.

إن الوصول إلى الممر المسدود ، دفع الطرفين إلى السير كل في مساره اليوم ، فقد ولت الجبهة الشعبية طريق التأزيم والتحشيد من جديد بانطلاق الإضرابات الجهوية والقطاعية وتخللتها الاعتداءات على مؤسسات الأحزاب والدولة ، فيما تولى حزب نداء تونس صوب البحث في الكواليس والمسارب الديبلوماسية نحو تحقيق هدفه بالوصول إلى الحكم فقدم مبادرة تكوين المجلس الأعلى للدولة في استنساخ مشوه جدا لما حدث بالجزائر سنة 1992 ، وكان يرمي من وراء ذلك إلى كسب ود حركة النهضة عبر الإيحاء بقبوله تشريكها في الحكم وليس إخراجها منه وهو كرم يضاهي كرم من يجود بما لا يملك ، وفي نفس الوقت يحاول كما داوم على ذلك تقديم نفسه الحريص على هيبة الدولة كما لم يحرص عليها أحد غير أن الرسالة الأهم في ذلك هي للشقيقة الجزائر باعتباره يستوحي منها التجربة ويضعها في مصاف المثال المحتذي في حل الإشكاليات السياسية عبر توريد تجربتها وفي نفس الوقت دق إسفين بين حركة النهضة ومؤسسة الرئاسة الجزائرية بما يسم علاقتهما من وديات تتجاوز الشكل الديبلوماسي معولا في ذلك على رفض حركة النهضة لمبادرته.

إن هذه المبادرة التي يمكن اعتبارها ولدت ميتة باعتبار رفض حركة النهضة لشكل طرحها من حيث أنه لا يتم الاتفاق فيها بين حزب نداء تونس وحركة النهضة وإنما محل طرحها الطبيعي هو على طاولة الراعي للحوار الوطني من حيث أهليته لقبول اقتراحات الأحزاب وإمكانية عرضها على البقية ، وتفويضه التعاطي معها في هذا الشأن ، وعلى اعتبار توافق عديد الأحزاب المكونة لجبهة الإنقاذ بعد يقينها أن الجبهة الشعبية وحزب نداء تونس يلعبان لصالح ذاتيهما دون اعتبار لمصلحة مكونات جبهة الإنقاذ أن كل مقترح يقع تقديمه من طرف حركة النهضة سيقبلون به وهم بالأساس التحالف الديمقراطي (محمد الحامدي) والمسار الديمقراطي الاجتماعي (أحمد إبراهيم) والجمهوري (نجيب الشابي) كما ندد الجمهوري بالتدخل الجزائري في الشأن السياسي الداخلي التونسي واعتبره غير مقبول ولا مرحب به وبذلك وضع فيتو أمام مبادرة الباجي قايد السبسي في الحوار الوطني .

بالمحصلتين فإن مبادرة الباجي قايد السبسي ولدت ميتة من حيث تصدير حركة النهضة لها إلى مكتب الرباعي الراعي للحوار الوطني فيما تقدم الجمهوري بالفيتو حولها ، وبالتتالي فإن في هذه المبادرة تجاوز خطير لصلوحيات الرباعي مما يحيل إلى محاولة تجاوزها في إيجاد آلية أخرى لحلحلة الأمور تتجاوز اقتدارات وآليات الرباعي ، وعليه فإن عمر صلوحية الرباعي انتهت وبذلك تنتهي مبررات وجوده.

فهل آن أوان إطلاق رصاصة الرحمة على البغل النافق ؟

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Twitter20
Visit Us
Follow Me
139