باحث في معهد واشنطن: المحاكمة لتلميع الانقلاب العسكري في مصر.. و3 خطوات ليعود الإخوان إلى المشهد السياسي



موضوعات ذات صلة:


{loadposition re}


وفي النهاية، من المحتمل أن تنجح الحكومة المصرية المدعومة من الجيش في معركتها الحالية مع «الجماعة»، حيث تمتلك هذه الحكومة قوة خشنة كبيرة جداً وتتمتع بدعم شعبي أكبر وأقوى من جماعة «الإخوان». وعلاوة على ذلك، أن مظاهرات «الإخوان» المستمرة – والفوضوية في أغلب الأحيان – التي تطالب بإعادة مرسي إلى منصبه لم تحقق سوى مصلحة الحكومة، حيث أنه في الوقت الذي تم فيه تفريق الاحتجاجات بقوة نال ذلك استحسان العديد من المصريين. وفي ضوء إعتقال أو هروب جميع قادتها وحظر أنشطتها والاستيلاء على أرصدتها من قبل محكمة مصرية، فإن جماعة «الإخوان» على وشك الانهيار. وقد تم تعطيل قياداتها التسلسلية فضلاً عن أن بيئة الخوف الواسعة قد منعت أعضاء «الجماعة» من عامة الشعب من التنظيم والحشد بفعالية.

ومع ذلك، فمن السابق لأوانه الإدعاء بانتهاء دور «الجماعة» التي عادت للظهور مرتين حتى الآن بعد سنين من النسيان. ففي أعقاب اغتيال مؤسس «الإخوان» حسن البنا عام 1949، عادت «الجماعة» إلى الصدارة السياسية من خلال دعمها للثورة التي تزعمها "الضباط الأحرار" والتي أطاحت بالملك فاروق عام 1952. ثم، بعد عقود من القمع الشديد الذي مارسه الرئيس جمال عبد الناصر في عام 1954 والذي أدى إلى إدخال الآلاف من أعضاء «الإخوان» إلى السجن، أطلت «الجماعة» برأسها في سبعينيات القرن الماضي في ظل الحرية النسبية التي أتاحها الرئيس أنور السادات، حيث قامت بصورة هادئة بإعادة بناء هيكل القيادة على مستوى الدولة المصرية، وهو ما مكنها من الفوز بسرعة بالسلطة بمجرد سقوط حسني مبارك عام 2011.

لذا كيف يمكن أن يعود «الإخوان المسلمين» مرة أخرى إلى المشهد؟ فيما يلي ثلاثة احتمالات

أولاً، من الممكن أن تقيم جماعة «الإخوان» مقراتها العملياتية في الخارج، وخلال فترة أقل قمعاً في البلد الأم، وإعادة بناء علاقاتها مع جمهور أفراد أعضاء «الجماعة» داخل مصر من خلال الشبكات الرقمية والتواصل مع الآخرين على حد سواء. ويعني ذلك تمكين كبار قادة «الإخوان» الذين تمكنوا من الهرب إلى خارج البلاد من إدارة التنظيم والحفاظ عليه – ومن بين هؤلاء القادة على سبيل المثال، الأمين العام محمود حسين الذي شوهد في تركيا وقطر، ونائب "المرشد العام" جمعة أمين الموجود في لندن. وإلى حد ما، تضع جماعة «الإخوان» بالفعل الأساس لهذه الإستراتيجية منذ أن نقلت مركزها الإعلامي إلى لندن واستخدمت هذه المحطة الأجنبية لتشجيع أعضائها بالعودة مرة أخرى إلى القاهرة. وعلاوة على ذلك، هناك سوابق لهذه الإستراتيجية بين الجماعات الإسلامية: فقد تبنت حركة "النهضة" هذه الإستراتيجية أثناء تسعينيات القرن الماضي وخلال العقد الأول من القرن الحالي عندما كان مركز قيادتها في لندن، ثم بعد ذلك ظهرت بسرعة كحزب بارز في تونس عقب ثورة 2011. وعلى نحو مشابه، نقلت جماعة «الإخوان» السورية ما تبقى من قيادتها إلى الخارج بعد حملة القمع التي قام مها حافظ الأسد ضد «الجماعة» عام 1982، كما تولت الإنفاق على السكن والتعليم لأعضائها الموجودين في المنفى للحفاظ على التنظيم. ومع ذلك، تتطلب هذه الاستراتيجية قدراً كبيراً من الصبر. فقد استغرق الأمر ما يقرب من عقدين من الزمن لعودة حزب "النهضة" إلى تونس، في حين لا يزال «الإخوان المسلمون» السوريون يتمتعون بوجود محدود في سوريا بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود في المنفى

ثانياً، يستطيع قادة «الإخوان» من الصفوف الدنيا إعادة بناء سلسلة القيادة الهرمية لـ «الجماعة» من القاع إلى القمة. فبعد أن يصدر بحق مرسي وزملائه من كبار قادة «الإخوان» أحكاماً فعلية بالسجن مدى الحياة، فإنه من الممكن لقادة «الجماعة»  المنتشرين بشكل واسع في مقاطعات إدارية – تُعرف بـ "المناطق" – التنسيق لانتخاب قادة جدد على مستوى كل إقليم ثم بعد ذلك انتخاب قادة جدد لـ «الإخوان» على مستوى الدولة المصرية. ومع ذلك، لكي يكون هذا ممكناً، سيتعين على الصفوف الدنيا من قيادات «الجماعة» التركيز في المدى القصير على الحفاظ على الوحدات الإدارية المحلية لـ «الإخوان» — وهي المهمة التي تكون صعبة للغاية في ضوء الأسلوب الحالي الذي تنتهجه «الجماعة» من التهييج والإثارة لعودة مرسي المستحيلة، حيث تمنعها الإجراءات الصارمة الناتجة عن ذلك من التنظيم والعمل على المستوى المحلي. وعلى غرار الاستراتيجية الأولى، ربما يتطلب هذا أيضاً المزيد من الصبر لأن مسالة تمتع الوحدات المحلية لجماعة «الإخوان» بالحرية الكافية لإعادة تشكيل طبقات هيكلها القيادي ربما تستغرق سنوات.

ثالثاً، يستطيع قادة «الإخوان» من الصفوف الدنيا الترشح للانتخابات البرلمانية كمستقلين، وبالتالي الالتفاف على الحظر المفروض على الأحزاب الدينية التي من المرجح أن يتم تعديلها في الدستور الجديد. وإذا اتخذ قادة «الإخوان» هذا القرار الاستراتيجي، فقد يكسبوا عدداً كبيراً من المقاعد. وغالباً ما يتنافس عشرات المرشحين على كل مقعد في البرلمان بشكل مستقل، وهو ما يعني أن أي مرشح يمكنه غالباً التقدم للجولة الثانية من التصويت بنسبة قليلة من إجمالي الأصوات. وعلاوة على ذلك، فمن الممكن أن يكون هناك ثمة تناغم بين الدوائر الانتخابية البرلمانية والمراكز الإدارية الداخلية التي تملكها «الجماعة»، كما أن النظام السيئ المعروف عن «الجماعة» من شأنه أن يمكن الوحدات المحلية من الحشد للانتخابات ربما بشكل أكثر فعالية وكفاءة من أي حزب سياسي آخر. ومن خلال عودتهم إلى البرلمان، قد يحصل «الإخوان» مرة أخرى على النفوذ السياسي من أجل استنهاض الهمم لبلوغ مصالحهم.

وبطبيعة الحال، تتوقف كل واحدة من هذه الاستراتيجيات على قبول جماعة «الإخوان» – أو على الأقل أولئك من أعضاء «الإخوان» الذين ليسوا في السجون – بأن ما حدث في هذا الصيف من إجراءات لا يمكن الرجوع عنها. ولكن هذا ليس هو النوع من الواقعية الذي ينتظره المرء على المدى القصير من جماعة مؤدلجة بشكل عميق ومتعطشة للسلطة إلى حد كبير. بيد أنها وجهة نظر قد تضطر قيادة «الإخوان» إلى تبنيها حال إدانة مرسي وزملائه من المسؤولين الرفيعي المستوى بشكل حتمي.

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Twitter20
Visit Us
Follow Me
139