الشعب و النخب و الثورة، من خذل من؟

الشعب و النخب و الثورة، من خذل من؟

كلّ الحيثيّات التي كانت محيطة بهروب الرئيس السّابق لا تزال إلى اليوم مخفيّة بفعل فاعل، أغلب الظنّ أو كلّه أن هذا الطّرف هو نفسه من حاول و يحاول مرارا و تكرارا العودة بالزمن إلى الوراء، ربّما إلى يوم 13 جانفي 2011 في أحسن الأحوال. لم يعد هذا الطرف وحيدا بعد الأحداث الأخيرة التي عكست انحرافات خطيرة في المسار السياسي لتونس فقد انظمّت اليه بعلم أو بغير علم أطراف أخرى انقلبت على الحراك الثوري بمسمّيات عدّة و دخلت في لعبة انتصاب سياسي فوضوي بقواعد يحدّدها نفس الطرف الأوّل الذي لا مصلحة له من الثورة.

بالعودة إلى صيرورة الأحداث التي شهدتها تونس بعد هروب الطّاغية يمكن استنتاج أهمّ اللّحظات الحارقة التي أزّمت المسار أوّلا و التي كشفت حقيقة ما يحاك للثورة ثانيا فالصفعة الأولى كانت بالنصّ الدستوري سويعات بعد فرار المخلوع و الثّانية كانت يوم تسليم الشارع الثوري لمطالب الثورة إلى النخب السياسيّة و القبول بشخص عائد من القبر مشرفا على مرحلة انتقاليّة، أمّا ما بعدها فماهو إلا تطبيق ممنهج لاستراتيجيّات الغباء المبرمج و الدمغجة.

Read more

الجدّات الدّيمقراطيّات

الجدّات الدّيمقراطيّات

كنّا صغارا نجري في كلّ اتّجاه و لم تكن هناك سيّارات لتخيفنا بل كانت الدّواب هي وسيلة "الحياة" و كانت الخيل رابضة و الجمال سائبة ترعى من خير ما أنبت الله في الأرض، كانت "ساسيّة" هي التي تقتادني إلى حيث يوجد بعض زهرات أقحوان فنتمرّغ و لا نعرف للمرح نهاية إلا عندما يثور جدّي خوفا علينا من أشعّة الشمس، كان الرّبيع ينتهي بسرعة ليأتي الصّيف الطّويل فيجتمع الجمع و يطوون الأرض طيّا في الحصاد فمن الصّابة رزق للعائلة و للدّواب، و كان العشاء من بعض سنابل اختيرت برقة أيادي "فاطمة"و "الجازية" و "سعيدة" بنت الجيران، "يصهدونها" بشيء من النّار فتصير للعائدين بعد تعب و حرّ خير ما طاب، و كان حاجزا بيننا فارق السنّ فمحال دخولنا مجلس "الكبار"، و لم تكن هناك تلفاز فنتسلّى على روايات الأجداد و أساطيرهم و كانت السّعادة لا توصف و الصّخب لا ينتهي. يحين وقت النّوم فجأة فأرتمي في حضن جدّتي و تلك كانت لحظات لا تنسى لأستيقظ باكرا كما الجميع و ألحق بجدّي الذي خرج منذ الفجر يرعى الأغنام.

Read more

كلمات ممنوعة

كلمات ممنوعةعندما يتعلق الأمر بثورة فان المسألة تستوجب قطعا مع القديم و تأسيسا للجديد و لا يكون القطع مع القديم إلا عبر قطع الطريق أمام كل عودة ممكنة للرموز و للأفعال على حد السواء أما التأسيس للجديد فمرتبط أساسا بمدى قدرة السياسيين و المثقفين على فهم الديناميكيّة المعقدة للثورة التي حوّلتهم من هامش الحياة السياسية إلى مركزها
من هذه الزاوية يمكن اعتبار المرحلة التأسيسية المابعدثوريّة اختبارا أخلاقيا بالأساس لكل النخب و التنظيمات السياسيّة لإثبات انخراطها في المشروع الثوري عملا و تنظيرا. لكن عندما تبدع جماجم المثقفين في إجهاد نفسها من أجل أن تخلق أعذارا أو تفسيرات لا يقبلها حتى الجاهل و عندما تصر إصرارا على المطالبة بتحقيق قيم نسبية لا يمكن لأي عبقري على وجه الأرض تحويلها إلى حقيقة و عندما تستميت في "الجهاد" من أجل تغييب نفسها 
بنفسها و إن استدعى ذلك تحويل البلاد إلى محرقة و عندما يتحوّل غبيّ جاهل لا يجمع و لا يطرح إلى منظّر للقوم و عندما يستورد مثقف نابغ نماذج قد تخلّى عنها حتّى أصحابها لفشلها و يريد تطبيقها في الحاضر و عندما يطالب الإنسان بحقوقه و يمتنع عن أداء واجباته و يحوّل نفسه إلى آلة للتصفيق و التهليل لغيره. عندما يصر المتثاقفون على حشد المؤيّدات الغير مقنعة لجعل الفكر و ملكة العقل مجرّد أداة رخيصة لإشباع الغرائز و يتبارون و يتقاتلون من أجل الفوز بلحظة اللذّة المحدودة جدا في المكان و الزمان أو أنهم يتعالون على واقعهم و حقيقتهم الوضيعة فقط للتكبّر بنجاحهم في الضحك على الآخرين تصبح الأرض التي تحويهم أشبه بقفص صراصير يحاول كل واحد منهم أن يرفع صوت صريره أعلى من أصوات الآخرين حتّى تعرفه الإناث و تعجب به و عندما تتحوّل البرامج التلفزيّة و المنوّعات الإذاعية إلى أوكار لإنتاج الغباء و مخازن لإنتاج الصراعات و تصديرها و مجالس للمشوّهين سياسيا يتحوّل جهاز الراديو و جهاز التلفاز إلى نذير شؤم و سبب بلايا.

Read more
Twitter20
Visit Us
Follow Me
139