المضربون في الارض

وأغلب الإضرابات أوْغلت وبان شططها ،، إذ قليلا ما تمّ الاكتفاء بإضراب لسويعات  أو لنصف يوم أو ليوم ، بل كثيرا ما كان الإضراب مثنى و ثلاث ورباع .
و لم يكن خفيا أن رجالا  متمكّنون في الاتحاد وطنيا و جهويّا و محليّا ، كانوا يظهرون النضال النقابي ويضمرون  الأجندات السياسة وكانوا مستعدّين دوما إلى الذهاب بعيدا في نضالهم ،،وكانت نضالات حريّة باحترامها واحترام رجالها المنادين بها والقائمين عليها ومنفّذيها ، لو كانت البلاد متعافية والاقتصاد في صحّة جيّدة ،،
لو كانت تقاليد الحكم قد استقرّت من بعد الثورة التي اقتلعت بعض الرؤوس ومازال الكثير ، وهي قد اقتلعت و لكنّها  لم تزرع بعد نباتا طيبا مكان الخبيث،وهكذا تتالى الإضرابات في المعامل حتّى أقفل بعضها،وفي الموانئ البحرية حتّى تأثر اقتصاد بعض الشركات الاستثمارية الخاصّة،بسبب تأخير التوريد أو التصدير ..وحتّى في  قطاعات حساسة كالصحّة أو تنقية الدم أو المطاعم التلمذية أو البطاحات ،وفي شركات بحجم فسفاط قفصة ،في ما يشبه الانتحار .
 و حتّى في كواليس المجلس التأسيسي ، و حتى في القصر الرئاسي و حتّى في القضاء و المحاماة و هكذا …ومازلنا نرى العجب،حتّى رأينا ما يبهت لمّا علمنا أن سائقي قطارين تركا الناس في الخلاء ولاذا بسيارة أقلّتهما بعيدا ،،
و لعلّه إضراب بدرجة الإجرام فيه من قلّة الذّمّة و انعدام المعروف ما يجعل المرء يعجب لمدى التردّي الأخلاقي الذي وصل إليه البعض بعد الثورة،،،
و يفتخر أهل الاتحاد وآله و صحبه بالقوّة التي صار عليها الاتحاد دونما تفكير في الضعف الذي صارت عليه الدولة ،
و الغريب في الأمر ،تسمية أفعال إجرامية بتسميات نضالية كاذبة زائفة ،كأن يقطع أنفار  الطريق  مثلا  ويسمون ذلك اعتصاما ؟
و تتواصل الإضرابات كالنباتات الطفيلية ويتواصل التيه السياسي وتتواصل الأخطار ويتواصل اللامبالون ويتواصل الأسف و الأسى على ثورة جاءت لترفع من شأننا فعمل البعض على الحط من شانها فماذا عساها تخبّئ الأيام.

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Twitter20
Visit Us
Follow Me
139