رئيس الحكومة التونسيّة: الحوار الوطني يتقدّم و لا بدّ من الجرأة في تنفيذ الإصلاحات

   وأوضح رئيس الحكومة التونسيّة أن نحت معالم المشروع المجتمعي لتونس ما بعد الثورة يتطلّب تضافر جهود كل الأطراف السياسية ويقتضي معاضدة كل مكونات المجتمع مؤكّدا أن إرساء مجتمع متوازن هو طموح مشروع لكل التونسيين يتحقق بتضافر جهود كافة أبناء الوطن،هذا المجتمع المتوازن الذي قال  علي العريض إنه "يجب أن يكون متجذّرا في عصره ودون انفصام مع كل أشكال الإبداع وأن يعايش الجديد والمستجدّ  بكلّ ثقة في النفس،وللإعلام والتربية والتعليم والثقافة و التأطير دور ريادي وهام في تكريس المجتمع  المتوازن".

  وأضاف رئيس الحكومة بالقول:"الشطط في اتجاه اليمين أو اليسار لن يخلق المجتمع المتوازن الذي يتطلّع إليه التونسيون لأن هذا من شأنه أن يؤدي إلى الفوضى،نريد مجتمعا متجذّرا في تاريخه وبيئته أي هويّته التي يجب أن تنسجم مع مقومات التجديد و تقطع مع الجمود ،نريد مجتمعا تترسّخ في العدالة الاجتماعية و يتأسس على مبادئ التضامن وينبني على منظومة تشاركية في ضبط الخيارات الاقتصادية و الاجتماعية".

   وأكد علي العريض أن الحديث عن الخيارات الاقتصادية و الاجتماعية يحيلنا إلى موضوع الضرائب وخاصة مسألة توجيه الدعم إلى الجهات والفئات التي تستحقّه. وبيّن أن الدعم ما انفكّ يتضاعف بعد الثورة الأمر الذي حدا بالدولة إلى مضاعفة الدعم المخصّص للمحروقات ليصل إلى حدود 2500 مليون دينار سنة 2013 بعد أن كان في مستوى 500 مليون دينار سنة 2010.

ولاحظ رئيس الحكومة التونسيّة أن الأصل هو توجيه الدعم لفائدة الفئات الضعيفة ومتوسّطة الحال لكن في الواقع فإن مابين 75 و80 بالمائة من القيمة الجملية الاستهلاكية للمواد المدعمة تتمتّع بها الفئات القادرة ماديا والتي لا تتجاوز نسبة 20 بالمائة،لذلك تبيّن أن هذا الخيار المتعلّق بالدعم محتاج للمراجعة بما يكّرس العدالة الاجتماعية و يمكّن في نفس الوقت من تحريك عجلة الاقتصاد وذلك من خلال توجيه أموال الدعم التي تصرف من أموال المجموعة الوطنية إلى الفئات الأكثر احتياجا وإلى المواقع الاقتصادية المناسبة.

   وكشف علي العريض أن عمل الحكومة يتجه دائما لإرساء مجتمع يكثر فيه الرّخاء وهو أمر لا يكون إلا بالعمل ومضاعفة الجهد وكل إضراب أو تراخ هو تأخير لتقدّمنا مؤكدا بالقول:"نحن نتمتّع بالحرية، والدولة العصرية لا تقوم إلاّ على الولاء لقانون الدولة ومؤسساتها ولأهدافها ويكون التضامن بين مواطنيها هو الأساس ورأس كلّ عمل،وبناء دولة عصرية لا يقوم إلا عبر إعلاء مصلحتها على كل مصلحة حزبية أو شخصية"مضيفا"تضامننا هو من حقّق نصرنا على الاستبداد وخلّصنا من الديكتاتورية،وتضامننا سيكون هو سبيلنا لإرساء دعائم دولتنا ومجتمعنا على أساس الحريّة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، نحن في طريق إيجاد البدائل وديمقراطيتنا ستنجح إذا ساهمت أحزابنا وجمعياتنا في نحت مجتمع متوازن و تخلّى بعضها عن إشاعة مظاهر التخويف الفوضى".

  وأوضح رئيس الحكومة التونسيّة أن الشعب من حقّه أن يعرف الحقائق و تتوضّح له معالم الطريق ويعلم وجهة البلاد في المستقبل وإلى أين تسير ثورته،يجب أن يعلم شعبنا ن هناك إصلاحات تم اعتمادها لفائدته،وأن بلادنا احتاجت وما تزال لإصلاحات أكثر عمقا في مجالات الاقتصاد والاستثمار وترشيد الدعم،يجب أن يعلم الشعب أننا محتاجون أكثر من أيّ وقت مضى لإصلاحات جذرية في الصناديق الاجتماعية الثلاثة ممثلة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية والصندوق الوطني للتأمين على المرض،يجب أن لا نورّث الإشكاليات التي تعيشها بعض مؤسساتنا لأجيالنا المقبلة،سنصارح الشعب بكلّ الحقائق و لا بدّ من الجرأة في تنفيذ الإصلاحات وتجنّب كلّ اعتبار سياسي أو خلفية حزبية لأنها لن تساعد على التقدّم بالبلاد.   

  وفي تصريح لوسائل الإعلام،أوضح رئيس الحكومة التونسية أنّ الحوار الوطني يتقدّم وكل الآمال معقودة على نجاحه وأن الدولة مستمرة والحكومة تواصل أعمالها في إطار الالتزام بواجباتها ومهمّتها الموكولة إليها وفي نطاق العمل على استكمال المسارات المتّفق عليها وستعمل الحكومة لآخر دقيقة عمرها.

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Twitter20
Visit Us
Follow Me
139