مدينة المهديّة شاهدة على ظهور المهديّ الكذوب

            و عندنا في تونس الردّ الراجم  على  المتلاعبين بفكرة  ظهور المهديّ من أهل الخبث ، و كذلك على الذين يتّبعون بحسن نيّة و بدافع حبّ أهل البيت ،و بتصديق النبيّ صلّى الله عليه و سلّم ، في ما حدّث به عن المهديّ ، و اعلم انّ بعض الشباب عندنا يتمّ استغلالهم و استدراجهم ، لاستعمالهم في تحقيق أغراض سفيهة تتغطّى بالقداسة و تتظاهر بخدمة الاسلام و المسلمين، من جهاد الى نصرة شريعة الى نصرة المهديّ …ألخ و كله من الحق الذي يراد به الباطل .

      ذلك أنّ  أعظم ظهور  لمهديٍّ، هو ظهور عبيد الله المهديّ  صاحب المهديّة ربيبة القيروان  بجامعها الماثل إلى اليوم   و ببابها العظيم المعروف بالسّقيفة الكحلة  ، منذ اكثر من ألف سنة ، ، الظهور الذي  كان على ظهور المؤمنين الطيّبين من أهل  تونس الذين تمّ استغلال تديّنهم، و تصديقهم لأمر المهدي المنتظر و خاصة قبيلة كتامة التي التفّت حول المهديّ الزائف و ناصرته و نصرته ،فضرب الدولة الاغلبية  و لم يقدر على العيش في القيروان السنيّة المالكية الوسطيّة فخرج إلى جهة البحر ليُنشئ مدينة المهديّة ،… و التاريخ يبين لنا ما كان من أمر المهدي في ذلكم الزمان من اكثر من ألف سنة ،،

           يقول لنا التاريخ إن المهدي قد ظهر عندنا فعلا ، و دانت له الأرض من المغرب إلى مكّة ،،،فيما يعرف بالعُبَيْدِيِّين أو الخلافة الفاطمية،،،أي نعم، قد  ظهر المهديّ،،  لكنّه ملأ الدنيا جورا و ظلما لأهل السنة ، و يحدّث التاريخ أنّه إنما كان دعيّا مندسّا غريبا عن تونس ،ولد بالكوفة سنة 260ه  ، بل كان صناعةَ مُخَابَرَاتِ ذلك الزمان ،بدأ الامر من الشرق، من اليمن التي استغلّ الشيعة الاسماعيلية بُعدها النِّسبيّ عن أنظار الدولة العباسية و منها أرسلوا من يبشّر بالمذهب الشيعي في بلاد المغرب، ثمّ،وصل في نهاية القرن الثالث الهجري أبو عبد الله الشيعي ، من أهل صنعاء الى تونس من بعد ما تودد للناس في الحج ،كلّ ذلك وفق خطّة مخابراتية ،،و تجمّع حول ذلك الشخص المراوغ رجال قبيلة كتامة و قد  استعمل زعماءها في السيطرة على القيروان ، و نادى بقرب ظهور المهدي ،و أرسل في طلب قدوم  عبيد الله  المهدي  من الشرق، الذي  جاء مع ابنه  ،من  مدينة سلمية بالشام ،متخفيّا مع التجار و صارت له مغامرات أسر و تسريح  في الطريق ،،،ألخ ،و قد تخلّص هذا الاخير من عبد الله الشيعي الذي بشّر به ، حتّى  كانت له البيعة في القيروان سنة 910م ،،و لعل عبد الله الشيعي قد شكّ في عبيد الله المهدي أنه ليس المهدي المنتظر،و شكّ في أمانته المالية و بدأ يحدّث الناس بذلك  ، ،لكنّ ذلك كان متأخرا …،

              و دان الأمر لعبيد الله المهدي ما يقرب من خمس و عشرين سنة  ، حتّى هلك،.. و تمكّن حفيده المعزّ بعد ذلك  من  الاستيلاء على مصر بفضل قائده جوهر الصقلّي ،  و أنشأ  القاهرة المعزيّة و بنى الازهر و دامت خلافة الفاطميين  المبنية على مهديّ مكذوب ،نحو قرنين من الزمان حتى قضى عليهم بطل الاسلام صلاح الدين الايوبي و أزال شرورهم … (اقرأ في ذلك موسوعة المغرب العربي ج2 للدكتور عبد الفتاح الغنيمي ص 56 و ما بعدها/و كتاب الدولة العبيدية للدكتور علي محمد محمد الصلابي،،، ألخ )  

        و  قد  عظّمه اتباعه و أشياعه و انصاره  حتى  ألّهُوهُ ،، و كذلك فعلوا بالمعزّ ، و لعلّ شاعرهم ابن هانئ  ، (الذي مات  شرّ ميتة ، سكرانا منتحرا أو مقُتولا  في برقة و هو في طريقه إلى مصر ،  ملتحقا بسيّده  المعزّ  لدين الله الفاطمي ،،ليفاخر به المشارقة ) بلغ حدّ التأليه لمّا  قال مادحا المعزّ : فاحكم فانت الواحد القهّارُ  ،

               و اخيرا فإنّ المهدي المنتظَر ، حقيقة ،  لكنيّ أزعم أنّنا لحدّ الآن في زماننا هذا ،  مهديّون بالنبي محمد صلى الله عليه و سلّم ،بما جاء به من قرآن و سنة قَوْلِية و فِعْلية و تقريريّة ، فكل ذلك متاح لنا الآن، و وسائل التواصل و الاتصال و البحث و الطبع والنقل و التحميل ، كلّها تُسهّل و تُيسّر على من يريد الهداية ، و على من يريد أن يزداد علما و إيمانا و تقوى ،و المشائخ على كلّ مذهب يهدون و يُفتون و يوجّهون  إلى الرشد و إلى الحقّ  كما أنّ  التدقيق و التمحيص في السُّـنَّة يجعلنا نقف على الصحيح منها و على الموضوع و المدسوس و  المكذوب… فلا يصح أن نقول إنّ المكذوب و الموضوع و المدسوس ،قد أفسد السنّة وأذهب جلاءها و جلالها و بهاءها و احتجنا بالتالي إلى من يعود بنا إلى الحق و يهدينا إلى الرشد من بعد النبيّ الذي لم نعد نقف على سنّته و أقواله ،،فهذا القول كذب و سفه لا يستقيم…

       و ربّما يأتي زمان آخر ، يفقد فيه المسلمون تواصلهم المتيسّر  بالقرآن و بالسنّة ،و يحتاجون عندها إلى الهادي المهدي ،  إذ ربّما تأتي حروب  ساحقة أو كوارث عظيمة تدمّر العالم تدميرا شاملا يعود بعده الناس إلى بداوة أو بدائية ،و جهل و جهالة و جاهلية ،،يصير الناس عندها في أمسّ الحاجة إلى مهديّ يُنتظر ، ليهديَ البشر ،،،

   و فكرة المهدي المنتظر هذه ، ركبها كثيرون عبر التاريخ ،لتحقيق أغراض و  اهداف  شخصية ، و لو سألنا محركات البحث عبر الشبكة العنكبوتية ، لذكرت لنا الكثير من الذين ادّعوا انهم ، المهدي المنتظر ،، و قد ظهرت نسخ  في أكثر من مكان ،،في ميدان التحرير ابان الثورة مثلا و في  ساحة باردو إبان اعتصام الرحيل المضحك، بل و ناقشوه  على شاشة إحدى القنوات  

            و في مراتع الشيعة في العراق و في إيران،، يتواصل الدعاء في الصلاة  للمهدي المنتظر ،بان يعجّل الله فرجه الشريف   ،،و في  مدينة سامرّاء يتزاحمون على  المزار الذي فيه بئر موصول بالسرداب  الذي دخله الإمام  محمد المهدي ، الامام   الثاني عشر و هو طفل و لم يخرج منه الى الآن و الكل يدعو و ينادي و يترجّى أن يعجّل الله خروجه و عودته و ظهوره  الشريف فيكون  بذلك  الفرج …

           و في العراق كذلك أعدّ بعضهم  جيشا لنصرة المهدي عند ظهوره سمّوه  جيش المهدي ، منتظرين  فرجه الشريف ،، ،و انطلق البعض في تصفية رجال السنّة ،و قطع الرؤوس و إلقاء الاجساد في الشوارع و مجاري المياه ،،و في طهران عرضوا شخصا  ألقوا  عليه غطاء أخضر ، لا يُرى منه شيء ، على أنّه المهدي يَنْتَظِر الإذن له بالخروج ،و اعلن وزير الاتصالات انهم يهيّئون لتقنيات جديدة تمكّن من التواصل مع المهدي ،،و كذلك تجد إذاعات تمكّن الناس من أن يوجّهوا كلامهم عبر الأثير إلى الإمام – عجّل الله فرجه الشريف-،طالبين منه تحقيق أمانيهم ،،،و هكذا يتبارى الضّاحكون على الذّقون ،و الراكبون على زعامة  مقدّسة ، مُنتَظَرة ،،،فيدّعون و يكذبون و يزيدون، لتحقيق أهدافٍ حقيرةٍ بأقوالٍ مقدّسةٍ ،،،و يجعلون المقدَّس خادما للمدنّس،،،و كم قد تحدّثوا عن رايات و قادة ، هذا سفياني و هذا خراساني ،،،ألخ و  يقحمون مرّة صدّام و مرّة  بوش و  مرّة عبد الله صالح… ألخ,,,استغفالا و استهبالا و استغلالا من الاعداء لبلاهة و غباء باسم الإسلام و باسم المهدي …نسأل الله أن يعجّل فرجنا  

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Twitter20
Visit Us
Follow Me
139