وزير العدل التونسي في حوار مع اذاعة “موزاييك أف أم”

أوضح وزير العدل التونسي السيد نذير بن عمو في حوار صحفي مع إذاعة "موزاييك" اليوم أن التعهد القضائي يفترض منطقا وواقعا وقانونا أن لا تتدخل الوزارة في السير الطبيعي لقضايا الإرهاب وغيرها وأنها لا تنظر إلى هذه الظاهرة فقط كظاهرة اجتماعية بل ترى أنه لديها جذور متعددة لا تتعلق فقط بالداخل وعلى اساس انها تخص تونس فقط بل تنمو في محيط جهوي وإقليمي وعالمي عموما مضيفا أن المظاهر والأحداث الارهابية لا تكون بمعزل عن اطار العام وبالتالي لا يكون الحديث فقط بهذا المعطى لمعالجته متعلقا بوزارة الداخلية أو وزارة العدل أو الحكومة.  
 وأضاف وزير العدل أن صدمة الارهاب لم تحدث بعد على مستوى ردة فعل المجتمع بالرغم من استشهاد عدد هام من ابنائنا ووقوع اصابات قائلا "عندما أقرا الصحف ألاحظ انه هناك تعاملا بالدم، وألاحظ انه هناك محاولة للتشفي وإسناد مسؤولية على أحد دون آخر ولسنا في موقع اسناد المسؤوليات، بل نحن في موقع معالجة هذه الظاهرة التي قد تصيب المجتمع وتصيبني انا وغيري ممن يعتقدون ان هذا الامر لن يصيب إلا الآخرين مؤكدا أهمية أن يكون هناك وعي وصدمة جماعية في ردة الفعل والمواجهة وعدم التساهل مع الارهاب حتى يقتلع من جذوره سيما وأن "الظاهرة الارهابية ليست ظاهرة جلدية تعالج بمسحة "ماركيليكروم" بل هي ظاهرة سرطانية تعالج من الجذور".
وبين السيد نذير بن عمو أن تفعيل العفو العام بعد الثورة جاء في اطار مطالبة بالحقوق والحريات في عهد حكومة الباجي قائد السبسي قائلا إننا "نتحدث عن وضع مباشر بعد الثورة للقطع مع ممارسات ادت الى الزج بأشخاص قد يكونون مظلومين، ويجب ان لا تكون لدينا ذاكرة قصيرة ونتذكر ان من دعا الى تفعيل العفو العام هم أصحاب الضرر منهم الحقوقيون والسياسيون وهم انفسهم يأتون الآن ويقولون إن هذه الحكومة أو غيرها هم من وقعوا في أخطاء ويجب ان نحكم عن الاشياء في اطارها الزمني وقد تكون هناك اخطاء تتدارك او تعالج بمختلف الوسائل.." مشيرا إلى أن كل قضية هي وحدة قائمة مختلفة الوقائع عن غيرها ويمكن ان تكون متشابهة ولكنها لا تعني بالضرورة نفس النتيجة، موضحا أن رد الفعل حول اطلاق سراح عدد من المساجين هو تلقائي وليس قانوني منبها إلى أن العمل القضائي قائم على اليقين والقرائن والتحري والتثبت في اطار تطبيق القاضي لسلطته في اطار القانون قبل إطلاق الأحكام.
وفيما ما يتعلق بقانون الإرهاب، أوضح وزير العدل أن وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية أنجزت مشروع تنقيح قانون الإرهاب لسنة 2003 مؤكدا أن هذا القانون ساري المفعول ويطبق في مختلف جوانبه باستثناء ما تعلق باحترام حقوق الانسان التي يعول فيها على ذكاء القضاة مبينا أن القضاء هو المتعهد بالقضايا الارهابية وان وزارة العدل لا تتدخل في تسيير هذه القضايا.
وحول ما تردد بانّ اعوان الامن يتمكنون من القبض على ارهابيين والقضاء يطلق سراحهم، بين الوزير انّه هناك فرق بين العمل الامني والعمل القضائي موضحا أن العمل الامني يعالج الوضع كما هو عليه في حين أن القضاء قائم على التحري والتثبت واليقين والشهادات والاعترافات أو عدمها ليصدر حكمه قائلا انّه اذا كان رجل الامن على يقين تام بان من تم القاء القبض عليه مورّط فلماذا لا نغلق المحاكم ونعهد بهذه القضايا إلى الفرق المختصة في مكافحة الارهاب؟
وأشار وزير العدل في هذا المجال إلى وجود فكرة لإنشاء قطب قضائي مختص في قضايا الارهاب والجرائم المنظمة مبينا أنها لازالت تحتاج الى الدرس سيما من عدة جوانب تشريعية.
وحول استقلالية القضاء عن السلطة التنفيذية ودور في مكافحة الارهاب بين الوزير أنّ هذا الربط لا يستقيم مضيفا أنّ النيابة العمومية تقوم بدورها حسب ما تنص عليه التشريعات وتحت إشراف وزير العدل قائلا إن هذا الاشراف لا يعني سيطرته على وكيل الجمهورية، وأشار الى أن وزير  العدل لديه اذن بتتبع مخالفة القانون الجزائي بمعنى تتبع الأفعال وليس الأشخاص، مشيرا الى انه يتحدى أي شخص يثبت تدخله في إيقاف أو إطلاق سراح أي شخص قائلا في هذا المجال إن رئاسة الحكومة لم تطلب يوما شيئا من هذا القبيل بأية طريقة كانت.
وأكّد بن عمو أنّ عدد من قضاة التحقيق في القضايا الإرهابية وعائلاتهم تلقوا تهديدات مشيرا إلى الاتصال والتنسيق المتواصل مع وزارة الداخلية لتامين سلامة القضاة ومقرات المحاكم وان وزارة العدل لا تدخر جهدا مع السلط المعنية من اجل سلامتهم.
وإجابة عن سؤال تدويل قضيتي اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي، أوضح وزير العدل أنه يمكن لكل شخص ان يلتجئ الى القضاء الدولي وحسب ما يسمح به القانون قائلا "لا أرى شخصيا أن ذلك يمس من سيادة القانون الوطني والموقف القائم على عدم الثقة في القانون التونسي هو موقف يبقى في النهاية لا يلزم إلا اياهم ولي ثقة في القانون التونسي..".
وأكد وزير العدل أنه هناك فرقا بين حرية الرأي والتعبير وبين الاعتداء على الآخرين وهتك الاعراض تحت غطاء الحرية قائلا إن "هذا لا يقبل مثل اغنية البوليسية التي تقول "في العيد نذبح بوليس.." إنها دعوة إلى العنف والقتل ولم نعد هنا نتحدث عن حرية الرأي أو التعبير ونطبق القانون على الجميع ودون استثناء عن طريق النيابة العمومية التي لها سلطة القرار في التتبع  مهما كانت مراكزهم و مناصبهم من سياسيين او دعاة او حزبيين او غيرهم.. بل ان قاضي التحقيق حقق مع رئيس الحكومة وانتقل إلى مقر رئاسة الحكومة  واستمع الى شهادته، لكنني استغرب عدم حديث وسائل الإعلام عن ذلك" مبينا أن تراكم القضايا صار واقعا ملموسا ولا يهم الاشخاص والأفراد بقدر ما يهم القضايا وتضاعفها في حد ذاتها مشيرا إلى أن عدد المساجين يبلغ 24 ألف سجين ونيف منهم 13 الف سجين موقوفا ينتظرون صدور الأحكام في شأنهم.
وأفاد الوزير أن الوضع في السجون لا ينبغي أن يعزل عن المنظومة الجزائية مبرزا أهمية  اعادة النظر فيها حيث أننا "مازلنا رهناء المنظومة الاستعمارية الصادرة أوائل القرن العشرين (1913/1912) نظرا للتطور التشريعي وتطور الجريمة بالتوازي مع ذلك" قائلا إنه هناك عدد من المشاريع المقترحة في هذا المجال.
وأشار الوزير إلى أن التنسيقية الوطنية المعنية بالأموال المنهوبة ليست موجودة قانونا ولم يعد هناك مبرر لوجودها نظرا لوجود مؤسسات مالية وقضائية معينة مهتمة بهذا الموضوع.
وحول مسالة حضور الدعاة بالوحدات السجنية، بين وزير العدل ان ذلك يعود الى اتفاقية سابقة أمضتها وزارة العدل سنة 2012 في هذا المجال مبينا أن محتوى الدعوات يقدم مكتوبا أو ممغنطا الى ادارة السجن التي تتطلع عليه قبل تقديمه مشيرا إلى ان القانون المقارن لا يمنع مثل هذه الدروس التي تقدم ايضا على مستوى الديانات الأخرى على غرار المسيحية واليهودية.
وحول استقالة الحكومة ومغادرته الوزارة بين السيد نذير بن عمو ان الرجوع الى الاصل فضيلة وان التدريس عمل لم يفارقه مشيرا إلى أن فترة عمله وزيرا للعدل يترك للآخرين إمكانية تقديرها وتقييم نتائجها.

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Twitter20
Visit Us
Follow Me
139