الجدّات الدّيمقراطيّات

رحل الأجداد و تفرّقنا و تزوّجت الأخوات و لم نعد نلتقي كثيرا، انتهى الرّبيع و لم أقطف من أزهار الأقحوان لأنّها هجرتنا، أمّا "الحصّادات" فلا يعرف همّهنّ إلا من كان محظوظا بعطفهنّ.
آه يا جدّتي!! كيف يعود الرّبيع و قد رحلتي إلى الأبد؟ 

لست ألومك و لا أحمّلك المسؤوليّة و لكن فقط أريد أن أعرف، قد علّمتني أنّ النّساء "المستورات" هنّ العفيفات فوجدت الكثير منهنّ غير ذلك حتّى أنّه بسبب بعضهنّ صار أشباه الرّجال يتطاولون على العفيفات حقّا و علّمتني أنّ "زير النّساء" ليس برجل، فالذّكورة ليست الرّجولة، فوجدت مجتمع "الرّجال" يتناحرون على النّساء. قد علّمتني أن أحترم كلّ النّساء لأنّي أراك مثلا بينهنّ فصرت اليوم أقرب إلى الجزم بأنّك لست من هذا "الجنس". ابنك اليوم يا جدّتي صار في بلد يستطيع فيه أن يشتري ببعض ملّيمات قليلة و دنيئة "صديقة" أو حتّى "زوجة" إذا أراد. أنت لست "ديمقراطيّة" يا جدّتي عند هؤلاء النّساء، و بسبب ما علّمتني صرت أنا أيضا "رجعيّا" "ظلاميّا" و "غير ديمقراطي".
لا أجد الكلمات لأشكرك يا جدّتي لأنّك ربّيتني هكذا و لولاك لكنت "ديمقراطيّا" و العياذ بالله، ستبقي مدرسة لأنّك و مثيلاتك قد أنتجتنّ أجيالا "ظلاميّة" و "رجعيّة" فهذا شرف لنا ما دام تهمة من فاقدي الشّرف.

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Twitter20
Visit Us
Follow Me
139