محمد حمزة أول مستقيل من حزب النهضة:الخروج عن النهضة ليس خروجا من المشروع الاسلامي العام

1-سبقتم بالاستقالة من حركة النهضة ،،ما كان الدّاعي لذلك،؟

نعم . كانت استقالتي في سبتمبر 2012  سابقة فريدة حينها. و كنت أعلنت عن أسباب استقالتي حيث كانت احتجاجا على سياسة التوافق مع الفاسدين و السكوت عن محاسبة الجلادين الذين سبّبوا ألاما شديدة للتّونسيين  و لأبناء الحركة خصوصا . وعشرات الشهداء تحت التعذيب لم يكشف عن قاتليهم  بعد ،فضلا عن عدم  البدء في محاسبتهم.
كنت أعتبر أن هذا التراخي سيسمح لبقايا النظام السابق بالتغوّل من جديد بمسمّيات جديدة وسيكون هذا الأمر كارثيّا و غير قابل للإصلاح.

2-هل تشعرون انّكم أصبتم خيرا بالاستقالة؟
قبل الاستقالة كنت قد بذلت جهدا في اتجاه الحوار مع قيادة الحركة الا ان تعامل القيادة كان ثابتا في اتباع منهج التنفيس بدل منطق الإنصات التفاعلي. كانوا يرسلون رموزهم في اجتماعات داخلية توفر فرصة للتعبير عن الغضب و الحنق و لكنها لا تجد أي صدى في اتجاه التأثير في القرارات

اخترت الاستقالة لأصيح بصوت عال، أن حالة الانضباط التنظيمي ليست قدرا و ان الحركة في حاجة للانصات لقواعدها و كوادرها الوسطى و ادارة حوار فعلي معها يفضي الى نتائج ملموسة معهم و الا فما يعتبر حينها غريبا عن الحركة الاسلامية في تونس سيصير سلوكا مألوفا و مؤثرا. و لكن القيادة تعاملت مع الاستقالة في اتجاه تقزيمها و تحقيرها عوض ان تكون دافعا لها لطرح أسئلة و مناقشة أفكار.
و ان لم أحقق هدفي الاساسي في تحريك حوار داخلي مثمر الا انني نجحت في ضرب حجر في ماء راكد أسّس  لبعض الحراك الايجابي كما ان استقالتي حققت لي هدفا ذاتيا في عدم التحمل الاخلاقي لانزلاقات الحركة في اتجاه التسامح و التصالح مع منظومة الفساد

3-ألا تشعرون أنّكم تولّيتم و إخوانكم في الزّحف ؟

حين زحفت الحركة الى الوراء عاكست اتجاهها و وجهت جهدي في اتجاه تحقيق أهداف الثورة و مقاومة الفساد. بهذا المعنى فقط توليت يوم الزحف. توليت عن التراجعات .
امّا ما يروّجه بعض محترفي السباب من اتهام بالعمالة و الخيانة و التولي يوم الزحف بالمفهوم العقائدي فهي اتهامات تدل على حالة نفسيّة سيئة لقائليها لا مبرّر لها في الواقع.

 4-و الآن يستقيل آخرون،؟ما تعليقكم؟

ما نبهت له حينها صار واقعا و أتمنى ان يثمر هذا الحراك حاضنات جديدة للمشروع الاسلامي يتطور به و يوجهه الوجهة الصحيحة و هي خدمة الناس  و الوفاء لمطالب الكرامة و التنمية التي رفعتها ثورة الكرامة.

 5-ألا ترون ان الاستقالة تخدم أعداء الحركة ،و توهن مواقفها؟

استفاد المخلوع من حالة وحدة التنظيم التي كانت تسبغ الحركة فهاجمها جميعا و كان تأخر المشروع الاسلامي بهزيمتها في معركة التسعينات. الآن وجود حاضنات متعددة موحدة في المنطلقات متعددة تنظيميا و مختلفة سياسيا سيسمح بإيجاد فرص أكبر للمشروع الإسلامي.  وأردغان تركيا خير دليل. فخروجه عن اربكان صنع مجد الإسلاميين في تركيا. اما عن اعداء الحركة فهم يستفيدون من أخطائها أكثر من الاستفادة من تفرقها.

6-البعض ينادي بالعودة الى الاتجاه الاسلامي ، كجبهة يتجمع فيها الاسلاميون بفصائلهم ، فما رأيكم في هذا الطرح؟

حق للجميع أن يتقدموا بما يروه صالحا من مقترحات و لكن موقفي أن الحل في بناء جديد بمنطلق جديد يحترم الثوابت و يكرس خيار دولة ديمقراطية الكل فيها شركاء في الوطن عوض استنساخ نفس التجربة من جديد

كلمة ختام.
النهضة حزب قوي و لن تنهيه الاستقالات و ان كثرت و أتمنى ان يتقبل النهضويون هذا الحراك بأخوة و ديمقراطية فالخروج عن النهضة ليس خروجا من المشروع الاسلامي العام و لكنه تنوع و إثراء فيه.

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Twitter20
Visit Us
Follow Me
139